فتح صحفيون وناشطون محليون النار على بيان وزيرة الدولة لشؤون المرأة، د. عهد محمد جعسوس، الذي أعلنت فيه اليوم الاثنين، تضامنها الكامل مع رانيا نجيب، رئيس دائرة مكتب رئاسة الجمهورية، في مواجهة ما وصفه البيان بحملات تشويه واستهداف، معتبرين أن الوزارة ذهبت بعيداً في التعامل مع قضية تتعلق، بحسب ما طرحه منتقدو رانيا، بأداء وظيفي وشأن إداري لا علاقة له باستهداف المرأة أو حقوقها.
وجاء بيان الوزيرة، الصادر في 17 أغسطس 2026، ليشعل موجة جديدة من الجدل، بعدما اعتبر أن ما تتعرض له رانيا يدخل في إطار حملات التشهير والتحريض ضد القيادات والناشطات اليمنيات، ودعا الجهات المختصة إلى التعامل مع ما وصفها بجرائم التشهير والابتزاز والعنف الإلكتروني، في حين رأى منتقدون أن البيان تجاهل جوهر الانتقادات المتداولة بشأن أداء مسؤولة تشغل منصباً عاماً.
الصحفي رضوان الهمداني وصف بيان وزيرة المرأة بأنه تضامن فارغ، وقال إن إصدار الوزارة بياناً للدفاع عن موظفة حكومية في قضية تتعلق بعملها الإداري يوجب، من وجهة نظره، مساءلة الوزيرة وإقالتها، ساخراً من تحويل الوزارة الحكومية إلى ما يشبه منظمة مجتمع مدني تتولى إصدار بيانات التضامن الشخصية.
وفي السياق ذاته، سخر الناشط السياسي أنس الخليدي من حالة الاستنفار التي قال إنها شملت وزارة المرأة ومنظمات وناشطات في مجال حقوق المرأة، متسائلاً عن سبب تحويل قضية يصفها بأنها إدارية بحتة إلى قضية حقوقية تتصدرها بيانات التضامن والإدانة.
واستحضر الخليدي في انتقاده ما يعرف بحرب أذن جنكينز، معتبراً أن قضية رانيا تحولت، بفعل ما وصفه بالمبالغة السياسية والإعلامية، إلى معركة أكبر من أصلها، ساخراً من كثرة بيانات التضامن بالقول إن "أذن جنكينز كانت قد قُطعت فعلاً"، بينما لم يفهم، بحسب تعبيره، أين يكمن الاستهداف الذي يستدعي كل هذا الاستنفار.
أما الناشط سمير الصلاحي، فقد طرح اتهامات تتعلق بما وصفه باستغلال النفوذ وتداخل المصالح العائلية مع الوظيفة العامة، قائلا أن تعيين رانيا في مكتب الرئاسة أعقبه وصول والدتها إلى منصب مستشارة لوزير الإعلام بدرجة وكيل، وشقيقتها مستشارة لوزير التربية بدرجة وكيل، وشقيقها سكرتيراً لعضو مجلس القيادة محمود الصبيحي، إضافة إلى ما قال إنه تمرير قرارات وتعيينات لأصدقاء وصديقات في عدد من السفارات.
وتداول الصحفي جمال الغراب رواية مشابهة، مشيراً إلى أنباء متداولة بشأن تعيين أفراد من أسرة رانيا في مواقع حكومية، قبل أن ينتقل إلى جوهر الانتقاد المتعلق بعلاقتها بالصحفي محبوب علي، رئيس نقابة الصحفيين اليمنيين الأسبق.
وقال الغراب إن محبوب علي تواصل، وفق ما ورد في حديثه، بشأن مشكلة تتعلق بطلبه من مدير مكتب الرئاسة التدخل لحلها وصرف مستحقاته، وإنه أُحيل إلى رانيا نجيب التي لم ترد على رسائله، معتبراً أن تبرير غياب الرد بكونها كانت في إجازة لا يعفي، من وجهة نظره، من ضرورة التعامل باحترام مع صحفي كبير في السن وصاحب تاريخ مهني.
وأضاف الغراب أن الانتقاد لا يتعلق بكون رانيا امرأة، وإنما بكونها موظفة تشغل موقعاً عاماً، متسائلاً عن مدى صحة أن يتحول شاغلو المناصب الحكومية إلى شخصيات بعيدة عن المواطنين وغير مطالبة بالرد على اتصالاتهم ورسائلهم.
وفي لهجة ساخرة، انتقد الغراب ما وصفه بتعالي بعض المسؤولين اليمنيين في تعاملهم مع المواطنين، قائلاً إن المطلوب على الأقل هو احترام الناس، حتى في ظل عجزهم عن محاسبة المسؤولين، قبل أن يطلق عبارته الساخرة: كونوا لصوصاً متواضعين.
كما أشار إلى تواصل نشوان العثماني مع محبوب علي لفهم ملابسات التسريبات المتداولة بشأن طلب الأخير حل مشكلته وصرف مستحقاته، لافتاً إلى أن محبوب علي قال إن التسريبات قديمة، لكنه، وفق الغراب، لم ينفي مضمونها، وهو ما اعتبره سبباً إضافياً لاستمرار التساؤلات حول طريقة تعامل مكتب الرئاسة مع القضية.
وفي تدوينة أخرى، تناول أنس الخليدي ملف رانيا من زاوية ساخرة، واصفاً إياها بأنها "بنت الدولة وليست طارئة عليها"، قبل أن يربط ذلك، بسخرية واضحة، بما قال إنه حضور عائلي داخل مؤسسات الدولة، في إشارة إلى ما أورده بشأن والدتها وشقيقتها.
وتعيد هذه الانتقادات فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين حماية المرأة من التشهير والاستهداف وبين مساءلة المسؤولين والموظفين العموميين عن أدائهم، خصوصاً عندما تتعلق الانتقادات بقرارات أو تعاملات وظيفية يفترض أن تكون خاضعة للرقابة والتقييم بعيداً عن جنس المسؤول أو صفته الاجتماعية.
ويرى منتقدو بيان وزيرة المرأة أن استخدام خطاب حماية المرأة في قضية إدارية، قبل الرد على الأسئلة المتعلقة بأصل القضية، منح رانيا مظلة سياسية وإعلامية بدلاً من تقديم إجابات واضحة حول الوقائع التي أثارت الجدل، بينما يرى آخرون أن أي إساءة شخصية أو تشهير غير قانوني يجب أن يواجه بالقانون بصرف النظر عن هوية المستهدف.
وبينما لم يتضمن البيان الحكومي رداً تفصيلياً على المزاعم المتعلقة بالتعيينات أو واقعة تجاهل رسائل محبوب علي، اكتفى بالتأكيد على التضامن مع رانيا والدفاع عن مشاركة النساء في الحياة العامة، الأمر الذي دفع منتقدي الحكومة إلى التساؤل عما إذا كانت الوزارة بصدد حماية حق المرأة في العمل العام، أم حماية موظفة بعينها من انتقادات مرتبطة بموقعها الوظيفي.
وتبقى المزاعم المتعلقة بالتعيينات والقرارات المنسوبة إلى رانيا بحاجة إلى أدلة ووثائق رسمية للتحقق منها، كما أن مسؤولية أي طرف عن التشهير أو الابتزاز لا تثبت بمجرد الاتهامات المتداولة، في وقت يتواصل فيه الجدل حول أداء المؤسسات الحكومية وطريقة تعامل مسؤوليها مع المواطنين والموظفين وأصحاب المطالب.