أعلنت مليشيا الحوثي في صنعاء بدء إصدار التعزيزات المالية الخاصة بمرتبات شهر مايو 2026 لموظفي وحدات الخدمة العامة، في خطوة قالت إنها تشمل الفئات (أ) و(ب) و(ج)، وسط انتقادات واسعة بسبب آلية الصرف وما وصفه موظفون بالتمييز والتلاعب بحقوقهم المالية.
وقالت وزارتا المالية والخدمة المدنية التابعتان للحوثيين إن التعزيزات المالية مخصصة لمرتبات موظفي المؤسسات والجهات الحكومية، غير أن ما يجري صرفه فعليًا على أرض الواقع اقتصر، بحسب إفادات موظفين، على نصف راتب فقط.
وأثار الإعلان حالة من الاستياء بين الموظفين، خصوصًا أن صيغة الإعلان أوحت بصرف مرتبات شهر مايو، قبل أن يتفاجأ عدد منهم بأن المبالغ التي وصلت إليهم لا تتجاوز نصف الراتب.
ويرى منتقدون أن هذه الآلية تعكس استمرار سياسة التمييز في صرف المرتبات التي تتبعها مليشيا الحوثي، في ظل غياب معايير واضحة وشفافة تحدد المستفيدين وآلية احتساب المبالغ المصروفة، بينما يعاني الموظفون في مناطق سيطرة الجماعة من انقطاع مرتباتهم أو صرف أجزاء منها منذ سنوات.
ويأتي الإعلان الحوثي في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والغضب الشعبي جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الحديث عن صرف المرتبات يمثل محاولة لاحتواء الاحتقان الشعبي أكثر من كونه معالجة حقيقية لأزمة رواتب الموظفين.
وطالب ناشطون وموظفون سلطات الحوثيين بتقديم توضيح رسمي بشأن نسبة الراتب المصروفة ومعايير تقسيم الموظفين إلى فئات، مؤكدين أن الإعلان عن صرف راتب كامل بينما يحصل الموظف فعليًا على نصف راتبه يفتح الباب أمام اتهامات بالتضليل ويزيد من حالة فقدان الثقة.
وتبقى أزمة المرتبات واحدة من أبرز الملفات التي تكشف حجم الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث لا يزال آلاف الموظفين ينتظرون استعادة رواتبهم بصورة منتظمة وكاملة، بدلًا من حلول جزئية وإعلانات لا تنعكس بالضرورة على دخل الأسر واحتياجاتها اليومية.