كثفت مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الأيام الماضية تحركاتها العسكرية في عدد من الجبهات، عبر الدفع بتعزيزات كبيرة من المقاتلين والآليات العسكرية، واستحداث مواقع قتالية جديدة في محافظات إب وتعز، بالتزامن مع تعزيز انتشارها في أطراف مأرب والجوف وجنوب الحديدة، في تحركات أثارت مخاوف من انهيار التهدئة الأممية المستمرة منذ عام 2022.
ونقلت مصادر محلية وعسكرية، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، أن المليشيا دفعت بحشود من عناصرها إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية في محافظة الضالع، وكلفت القيادي الحوثي عبد الحميد الشاهري بالإشراف على الجبهة، بالتزامن مع إنشاء مواقع عسكرية داخل التجمعات السكانية والمزارع والوديان الممتدة بين مديريتي النادرة ودمت بمحافظة إب.
وبحسب المصادر، أنشأت المليشيا أيضًا مواقع لإطلاق الصواريخ، وعززت انتشار نقاط التفتيش على الطريق الرابط بين المديريتين، في إجراءات تعكس – وفق المصادر – تصاعد هواجسها الأمنية وتشديد قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأضافت المصادر أن الحوثيين نقلوا تعزيزات جديدة من معسكرات الجيش والأمن السابقة في مديرية يريم، التي حولتها الجماعة إلى مراكز تدريب وإدارة للعمليات العسكرية، بالتزامن مع استمرارها في إجبار السكان على إلحاق أبنائهم بمعسكرات التدريب أو دفع مبالغ مالية لتمويل تجنيد مقاتلين من محافظات أخرى.
وفي محافظة تعز، أكدت مصادر محلية وعسكرية أن المليشيا كثفت انتشارها في مديرية دمنة خدير، حيث دفعت بمقاتلين وآليات عسكرية ثقيلة، واستحدثت مواقع قتالية جديدة في المرتفعات والمزارع لإخفاء المدرعات والصواريخ والطائرات المسيّرة عن أعمال الرصد والاستهداف.
وأشارت المصادر إلى وصول شاحنات محملة بمعدات عسكرية من منطقة الحوبان إلى جبل البرقة، يُعتقد أنها تضم صواريخ وطائرات مسيّرة ومدافع وقذائف دبابات، إضافة إلى وصول دبابات ومدرعات ومدافع ميدانية وأسلحة مضادة للطيران، مع فرض إجراءات أمنية مشددة وإغلاق معظم المنافذ المؤدية إلى المديرية.
كما تحدثت المصادر عن وصول دفعات جديدة من المقاتلين، بعضهم يرتدون زياً عسكرياً غير مألوف ويخفون وجوههم، إلى جانب إعادة ترقيم مواقع وشوارع عسكرية برموز مثل "زين1" و"زين2" و"صماد1" و"صماد2"، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تنظيم التحركات العسكرية وتحديد مواقع الانتشار.
وذكرت المصادر أن القيادي الحوثي المكنى بـ"أبو كهلان" يشرف على إعادة توزيع المقاتلين في عدد من المواقع، بالتزامن مع تنفيذ مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في منطقة سد السقيع، استخدمت فيها مدافع من عيار 23 ملم ومدافع هاوتزر وأسلحة متوسطة وخفيفة.
ويرى مراقبون ومصادر عسكرية أن هذه التحركات تمثل مؤشرات على استعدادات ميدانية واسعة قد تمهد لتصعيد عسكري جديد وإنهاء حالة التهدئة، في وقت أكدت فيه القوات المسلحة اليمنية رفع مستوى جاهزيتها القتالية وتعزيز مواقعها على مختلف الجبهات، استعدادًا للتعامل مع أي تصعيد أو أعمال عدائية قد تقدم عليها مليشيا الحوثي.