آخر تحديث :السبت-25 يوليو 2026-08:50م

تخيل المشهد معي

السبت - 25 يوليو 2026 - الساعة 07:50 م

وائل البدري
بقلم: وائل البدري
- ارشيف الكاتب


بلد في حاله نزاع مزمن مقسم بالمسطرة والقلم بين جبهات ومحاور وصراعات سياسية وعسكرية وقبلية وطائفية لا تهدأ والوزارة المعنية بالتعامل المباشر مع الارض هي "وزارة الادارة المحلية"


من يفترض ان يدير هذا الملف؟


شخص يمتلك ثقلا قبليا او معرفة بخرائط النفوذ والوجاهات او على الاقل يفهم لغة "الداعي" و"الاسلاف والاعراف"


لكن العبقرية السياسية في "الشرعية" قررت شطح العادة وتعيين الناشطة في حقوق المرأة "عهد جعسوس" وزيرة للادارة المحلية


تعال شوف المواجهة السريالية

"الست الوزيرة" في مواجهة "كبار طحاطيح ومعاريد اليمن"


تعالو نضع التعيين في سياقه الواقعي بعيدا عن صالونات الفنادق وشعارات "الجندر" والمؤتمرات الدولية وورش العمل اللي تفهم فيها الست جعسوس


لان الادارة المحلية في اليمن ليست مجرد مكاتب وتنظيف شوارع بل هي التعامل المباشر مع محافظين يعتبرون "دولا داخل دولة" ومشائخ قبائل لهم جيوشهم الخاصة


كيف ستتعامل مع رؤوس بكيل وراشد ومذحج والكرب والحموم والصيعر ووو


في مارب وشبوة وحضرموت (الوزن الثقيل):

كيف ستتعامل الوزيرة مع اللواء سلطان العرادة (شيخ وعضو مجلس قيادي ومحافظ مارب)؟ هل سترسل له مذكرات رسمية تطالبه فيها بـ "الالتزام بالنموذج الاداري وتفعيل قطاع المرأة في الجبهات"؟


وماذا عن عوض بن الوزير العولقي في شبوة "شدت خيول العوالق" او مبخوت بن ماضي في حضرموت؟ كبار مشائخ وعصائب قبيلة عاتية هل تنتظر الشرعية منهم ان يرفعوا تقاريرهم الدورية لـ "الاستاذة عهد" لتقييم ادائهم الاداري؟


في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحووثي (محافظو الشتات):

تركي بن قمشة في صعدة والشيخ العواضي في الجوف وعبد الغني جميل في امانة العاصمة والوائلي والقوسي والصعر هؤلاء "محافظون مع وقف التنفيذ" لكنهم يمثلون قبائل وسلاحا ونفوذا هائلا .


المشكلة ليست في شخص "عهد جعسوس" ولا في حقوق المرأة فالمرأة اليمنية اثبتت كفاءة في مجالات متعددة المشكلة في العقلية السياسية التي تتخيل ان الادارة المحلية في بلد في حالة حرب تدار بنفس ادبيات المنظمات الدولية (NGOs)


📌الواقع المحافظ في اليمن هو القائد العسكري وشيخ القبلية ومسؤول الامداد وضابط التواصل الاقليمي


والواهم شرعية تريد "ارضاء المانحين" على حساب الواقع والدولة


تعيينات ترضي الغرب والمنظمات الدولية لرفع شعارات "تمكين المرأة والنساء في صناعة السلام"


بينما على الارض يترك الملف السياسي والامني بيد مشائخ وامراء حرب لا يعترفون اساسا بوجود الوزارة ناهيك عن التجاوب معها، مشائخ لا يستطيع العليمي ولا المملكة زحزحتهم وتعين عليهم "عهد"