آخر تحديث :الأحد-26 يوليو 2026-12:35ص

لا مناص من معركة الخلاص... وإيران وأدواتها إلى الجحيم

الأحد - 26 يوليو 2026 - الساعة 12:28 ص

مطيع الاصهب
بقلم: مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح، لأنها لم تُغلق أصلاً، وإنما سُدَّت بالأنقاض. وكلما حاول الناس إزاحة حجر، سقط فوقه حجر آخر، حتى ظن البعض أن الباب لم يكن موجودًا منذ البداية.

لكن الحقيقة أن الأبواب لا تموت، وإنما تنتظر اليد التي تزيح الركام.

واليمن ،اليوم، يقف أمام ذلك الباب.

عشر سنوات من الحرب لم تترك بيتًا إلا ومرَّت عليه، ولا قلبًا إلا وأثقلته، ولا مدينة إلا وحملت ندوبها. حاول كثيرون إقناع اليمنيين أن الاعتياد على الألم هو السلام، وأن التعايش مع المليشيات هو الاستقرار، وأن انتظار الحلول السياسية إلى ما لا نهاية هو الحكمة.

لكن الأوطان لا تُبنى فوق فوهة البندقية، ولا تُدار بعقيدة مستوردة، ولا تستعيد عافيتها وهي أسيرة مشروع لا يؤمن بالدولة ولا بالمواطنة ولا بالحياة.

لقد أثبتت السنوات أن المشروع الإيراني في اليمن لم يجلب سوى الخراب، وأن أدواته لم تكن يومًا جزءًا من مستقبل هذا الشعب، بل كانت سببًا في تمزيقه، وتجويعه، وعزلته، وتحويله إلى ساحة تخدم مصالح الآخرين.

ولذلك، فإن الحديث عن الخلاص أصبح ضرورة وطنية.

فالمعارك لا تُخاض حبًا في الحرب، وإنما حين تصبح الحرب هي الطريق الوحيد لإنهاء حربٍ فُرضت على الناس. وعندما تُغلق كل أبواب الحل، يبقى باب الخلاص هو الباب الذي لا يجوز التراجع عنه.

إن اليمن لا يحتاج إلى انتقام، بل إلى استعادة دولته، ولا يحتاج إلى مشاريع طائفية، بل إلى وطن يتسع لجميع أبنائه تحت راية القانون. أما الذين جعلوا اليمن منصة لإيران، وسلّموا قراره للخارج، وحوّلوا حياة الناس إلى ركام، فلا مكان لهم في مستقبلٍ يحلم به اليمنيون.

سيأتي اليوم الذي تُفتح فيه أبواب المدن من جديد، ويعود اليمنيون إلى عاصمتهم، وإلى مؤسسات دولتهم، وإلى حياتهم التي سُرقت منهم. وعندها سيدرك الجميع أن معركة الخلاص لم تكن خيارًا بين الحرب والسلام، بل كانت الخيار بين بقاء الوطن أو بقائه رهينةً لمشروعٍ غريب.

فالركام قد يحجب الباب طويلًا لكنه لا يستطيع أن يمنع الفجر من الوصول إليه. ومن خلف ذلك الباب، ينتظر اليمن وطنه، وتنتظر إيران وأدواتها النهاية التي صنعتها بأيديها.