انتهت رحلة المغترب اليمني أمين الدميني بصورة مأساوية، بعدما لقي مصرعه في حادث مروري على طريق شحن بمحافظة المهرة، أثناء توجهه إلى سلطنة عُمان لاستكمال رحلة اغترابه، تاركًا خلفه أسرة مفجوعة وطفلين لم يكن يعلمان أن لحظات الوداع الأخيرة مع والدهما ستكون الأخيرة إلى الأبد.
وحسب مصادر محلية، كان الدميني قد غادر منزله في مديرية مذيخرة جنوب غربي محافظة إب عقب انتهاء إجازته بين أسرته، متجهًا نحو محافظة المهرة ومنها إلى سلطنة عُمان بحثًا عن فرصة عمل تعينه على توفير حياة كريمة لعائلته، قبل أن تنتهي رحلته بحادث مروري أودى بحياته.
وخلف نبأ الوفاة صدمة كبيرة بين أهالي منطقته وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعد تداول آخر ما كتبه الراحل على صفحته في "فيسبوك"، وهي كلمات وداع مؤثرة وجهها إلى طفليه صقر وأبرار قبل مغادرته.
وكتب الدميني: "أستودع الله ضحكات طفولتكم، وأستودع الله قطعتين من روحي"، مضيفًا أن كل ما يتحمله من مشقة الغربة كان من أجل رسم مستقبل أفضل لطفليه، دون أن يعلم أن تلك الكلمات ستكون رسالته الأخيرة.
وتعيد هذه المأساة تسليط الضوء على المعاناة التي يعيشها آلاف اليمنيين، الذين يضطرون إلى مغادرة أسرهم وخوض رحلات سفر شاقة وخطرة بحثًا عن مصدر رزق، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي، وما ترتب عليه من تدهور واسع في الأوضاع المعيشية ودفع الكثيرين إلى سلوك طرق اغتراب محفوفة بالمخاطر.
نص آخر ما كتبه الدميني:
"أستودع الله ضحكات طفولتكم، وأستودع الله قطعتين من روحي."
اليوم غادرتُ الغربة، وفي حلقي غصّة، وفي قلبي حنين بدأ قبل أن أصل. تركتُ خلفي صقر البطل صاحب الثمان سنوات وسندي الصغير، وتركتُ أبرار أميرة قلبي المدللة ذات الأربع سنوات.
ما أصعب أن ألتفت ولا أجد أيديكم الصغيرة تتشبث بيدي، وما أمرّ الغربة حين تُجبرنا على الابتعاد عن حضن أطفالنا وهم في أحوج الأيام إلينا. سافرتُ مجبراً يا قطع قلبي، وكل خطوة وكل تعب سأتحمله في غربتي هو لأجل أن أرى ابتسامتكم، ولأجل أن أصنع لكم مستقبلاً تستحقونه.
ناموا يا صغاري في أمان الله، فوالدكم يخبئكم بين ضلوعه، وروحه لم تسافر.. روحي بقيت تحرس وسائدكم. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه يا نور عيني.