بالأمس، استمعت إلى أحدهم في إحدى المساحات وهو دكتور وباحث يتحدث بثقة قاطعة عن رجلٍ بعينه، ويجزم بأنه خائن ومتستر، وقد وصل إلى صنعاء بعد أن أتم دوره.
الأمر المؤلم أنني استطعت أتواصل بالفندم المتهم نفسه بعد كلام الدكتور بأقل من ساعة وهو في تلك اللحظات، في قلب الميدان، منهكًا جسديًا ونفسيًا، يضمد جراح رفاقه ويشد من أزرهم.
وليست هذه الحادثة يتيمة، فكم من شائعةٍ تحولت بالتكرار إلى حقيقة يتلقفها السذج وغيرهم ، وكم من رجلٍ صامد أصبح بلسان ملاحقي «العواجل» خائنًا أو متسترًا!
إن الإشاعات في أوقات الأزمات ليست مجرد كلام عابر، بل هي سهام مسمومة تهد العزائم، وتطعن في الشرفاء، وتسوق الأبرياء إلى مقاصل التخوين بلا بينة ولا برهان.
ليس العقل والوعي في السبق، ولا في نقل كل ما يُقال، بل في التثبت والهدوء وحفظ الألسن، «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع»، والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
من صفحة الكاتب على إكس