آخر تحديث :الثلاثاء-15 سبتمبر 2026-04:59م
اخبار وتقارير

صحيفة دولية تكشف موقف إسرائيل من سيطرة الحوثي على باب المندب

صحيفة دولية تكشف موقف إسرائيل من سيطرة الحوثي على باب المندب
الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 04:18 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن/ غرفة التحرير

تناولت صحيفة العرب الدولية، في عددها اليوم الثلاثاء، موقف الإحتلال الإسرائيلي، من سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية على مضيق باب المندب الإستراتيجي، عقب عملية عسكرية بدأت في التاسع من اغسطس الماضي وإنتهت في التاسع من سبتمبر الجاري بسيطرة الميليشيات على مدن الساحل الغربي وجزيرة ميون التي تطل على مضيق باب المندب.

وجاء في التقرير:

منذ أن وسّع الحوثيون حضورهم على الساحل الغربي لليمن وسيطروا على مواقع استراتيجية في محيط باب المندب، تبدلت طبيعة التهديد الذي يمثله الصراع اليمني. فلم تعد المسألة مرتبطة فقط بالحرب الداخلية في اليمن أو بالمواجهة بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية، وإنما أصبحت متصلة مباشرة بأمن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وبحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

ومع ذلك، تبدو إسرائيل حريصة على إبقاء مسافة عسكرية من هذه الجبهة، رغم أن تداعيات السيطرة الحوثية على باب المندب تمس مصالحها الأمنية والاقتصادية، وتعتبر أن المعركة سعودية – حوثية، وتميل إلى الدفع باتجاه تحرك دولي وإقليمي يضع أمن الملاحة في صدارة الاهتمام، وفق ما أشارت إلى صحيفة هاآرتس نقلا عن مصادر إسرائيلية.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتسع فيه المؤشرات على أن الرياض والقوات اليمنية الموالية للحكومة تتحملان العبء العسكري الأكبر في مواجهة الحوثيين. فقد بدأت القوات اليمنية حملة قصف أطلقت عليها اسم «صندوق القتل» لاستهداف مواقع الحوثيين وخطوط إمدادهم على امتداد مناطق الساحل الغربي، بالتزامن مع إعادة الحوثيين نشر قواتهم في المنطقة وتعزيز حضورهم حول المخا وباب المندب والجزر القريبة.

وفي المقابل، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبات سعودية للتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين، بينما أكدت واشنطن وجود اتصالات مباشرة معهم، في مؤشر على أن الولايات المتحدة تفضل احتواء التصعيد البحري بدلاً من فتح مواجهة عسكرية جديدة.

وتكشف هذه التطورات أن إسرائيل تتعامل مع باب المندب باعتباره مشكلة دولية وإقليمية أوسع من كونها جبهة إسرائيلية مباشرة. ووفق تقارير إسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية ترى أن سيطرة الحوثيين على المضيق وامتداد نفوذهم على الساحل الغربي يهددان حركة الملاحة والتجارة العالمية، وأن التعامل مع هذا التهديد لا يمكن اختزاله في ضربة إسرائيلية جديدة ضد مواقع الحوثيين. لذلك تميل تل أبيب إلى الدفع باتجاه تحرك دولي وإقليمي يضع أمن الملاحة في صدارة الاهتمام، ويحمّل إيران مسؤولية دعم الجماعة الحوثية.

وهذا التوجه يفسر إلى حد كبير انخفاض الحضور العسكري الإسرائيلي في المشهد اليمني خلال المرحلة الأخيرة، مقارنة بما كان عليه الأمر عندما تعرضت إسرائيل لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة من الأراضي اليمنية. فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بحسب ما نقلته تقارير صحافية، لا تبدو راغبة في تحويل الحوثيين إلى جبهة مفتوحة جديدة، خصوصاً في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية. وتفضل في المقابل الاحتفاظ بالقدرة على الرد إذا انتقل التهديد الحوثي إلى استهداف إسرائيل بصورة مباشرة أو إذا قررت إيران استخدام الجماعة بشكل مباشر في مواجهة تل أبيب.

وتطرح هذه المقاربة سؤالاً أكثر أهمية: من يتحمل كلفة إبقاء باب المندب مفتوحاً إذا كانت القوى الكبرى لا تريد خوض معركة مباشرة مع الحوثيين؟ فالرياض تجد نفسها أمام تهديد مزدوج، يبدأ من الساحل الغربي لليمن ولا ينتهي عند منشآتها النفطية. ولم يعد الخطر مقتصراً على تعرض السفن السعودية لهجمات في البحر الأحمر، بعدما امتدت الهجمات الحوثية إلى الأراضي السعودية في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً إضافية على صادراتها النفطية وطرق نقلها.

وتزداد صعوبة الموقف السعودي مع تراجع فعالية البدائل البحرية والبرية التي كان يمكن استخدامها لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز أو باب المندب. فالحرب الإقليمية جعلت طرق تصدير النفط وممرات التجارة مترابطة على نحو غير مسبوق، وأصبح أي اضطراب في أحد المضيقين قادراً على رفع كلفة الخيارات الأخرى. وفي هذا السياق، يمثل تمدد الحوثيين على الساحل الغربي ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز اليمن، لأنها تمنح الجماعة وإيران قدرة أكبر على التأثير في خطوط الملاحة الدولية.

لكن ترك السعودية في واجهة المواجهة لا يعني بالضرورة وجود قرار أميركي أو إسرائيلي منسق بإدارة المعركة نيابة عنها. الأرجح أن واشنطن وتل أبيب تنظران إلى الملف من زاوية مختلفة عن الرياض. فالسعودية معنية مباشرة بمنع تحول اليمن إلى مصدر تهديد دائم لأمنها وحدودها ومنشآتها النفطية، بينما تريد الولايات المتحدة منع انهيار الملاحة الدولية من دون الانجرار إلى حرب جديدة، وتريد إسرائيل احتواء التهديد من دون فتح جبهة يمنية تستنزف قدراتها وتوسّع دائرة الحرب.

من هنا تبدو الاتصالات الأميركية المباشرة مع الحوثيين ذات دلالة خاصة. فهي تعني أن واشنطن لا تغلق الباب أمام مسار تفاوضي يهدف إلى ضبط الهجمات على الملاحة، حتى في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة توسيع انتشارها العسكري. وقد يكون الهدف الأميركي هو الفصل بين مسألة حماية الملاحة الدولية وبين الحرب السعودية–الحوثية، بحيث لا تتحول واشنطن إلى طرف مباشر في الصراع اليمني، مع إبقاء الضغط على الحوثيين لمنع تهديد السفن والمصالح الأميركية.

أما إسرائيل، فتراهن على تدويل المشكلة أكثر من انخراطها المباشر فيها. فكلما تحول باب المندب من ساحة صراع يمني إلى أزمة دولية تخص التجارة والطاقة، أصبح من الأسهل على تل أبيب وضع إيران في مركز النقاش الدولي باعتبارها الداعم الأساسي للحوثيين. وهي معادلة تسمح لإسرائيل بالحفاظ على هامش مناورة أوسع: الضغط السياسي والدبلوماسي من دون تحمل كلفة فتح جبهة عسكرية جديدة.

وبذلك تصبح السعودية في قلب معركة لا تقتصر تداعياتها على أمنها الوطني. فاستعادة السيطرة على الساحل الغربي اليمني باتت بالنسبة إلى الرياض مرتبطة بأمن البحر الأحمر والطاقة والملاحة، فيما تتعامل واشنطن وتل أبيب مع التهديد من زاوية الاحتواء وتدويل الأزمة. وإذا فشلت الحملة اليمنية في وقف تمدد الحوثيين، فقد تجد السعودية نفسها أمام خيار أكثر صعوبة: خوض مواجهة أطول لاستعادة الساحل، أو البحث عن تفاهم سياسي مع جماعة باتت تملك أوراقاً إقليمية تتجاوز حدود اليمن.

وفي هذه المعادلة، لا تبدو عبارة «المعركة سعودية» وصفاً لتحالف معلن، بقدر ما تعكس واقعاً ميدانياً: الحوثيون يوسعون حضورهم قرب أحد أهم الممرات البحرية، وإسرائيل تتجنب فتح جبهة يمنية، وواشنطن تختبر التفاوض والاحتواء، بينما تتحمل الرياض والقوات اليمنية الجزء الأكبر من المواجهة المباشرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط ما إذا كانت السعودية قادرة على استعادة الساحل، وإنما ما إذا كان شركاؤها مستعدين لتحمل كلفة المعركة إذا تحولت السيطرة الحوثية على باب المندب إلى أمر واقع طويل الأمد.