آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-01:15ص
اخبار وتقارير

رصيف للإيجار بـ50 ألف.. تحقيق يكشف خيبات حملات إزالة البسطات في تعز وأسئلة حول الجبايات

رصيف للإيجار بـ50 ألف.. تحقيق يكشف خيبات حملات إزالة البسطات في تعز وأسئلة حول الجبايات
الأربعاء - 15 يوليو 2026 - 01:22 ص بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - وحدة الرصد - محرم الحاج

بين مطرقة الفقر وسندان الفساد المؤسسي، تواصل شوارع مدينة تعز مواجهة أزمة خانقة مع انتشار الأسواق العشوائية والباعة المتجولين الذين احتلوا الأرصفة والشوارع، في مشهد حوّل عاصمة الثقافة اليمنية إلى مساحة مزدحمة تعاني من الفوضى والاختناق المروري.

غير أن خلف هذا المشهد الظاهر، تبرز تساؤلات أعمق حول طبيعة هذه الفوضى، وما إذا كانت مجرد نتيجة لأوضاع اقتصادية صعبة يعيشها المواطنون، أم أنها تحولت إلى تجارة منظمة تستفيد منها شبكات نفوذ وابتزاز، وفق ما يطرحه مواطنون ومراقبون.

ومع إعلان مكبرات الصوت في شوارع مديرية المظفر عن حملة ميدانية جديدة يوم غدٍ الأربعاء بقيادة وكيل محافظة تعز عارف جامل لإزالة البسطات، يراقب الشارع التعزي هذه الخطوة بالكثير من التشكيك وقليل من الأمل، مستحضراً حملات سابقة انتهت، بحسب مراقبين، إلى تكرار سيناريو "القط والفأر".

كيف تحولت "البسطات" إلى تجارة ملايين وسط تكرار الحملات؟

يرى متابعون أن سجل اللجان التي ترأسها وكيل المحافظة عارف جامل خلال السنوات الماضية جعل كثيراً من المواطنين ينظرون بحذر إلى الحملات الجديدة، بسبب ما يعتبرونه ضعفاً في النتائج النهائية، حيث بقيت بعض الملفات دون حلول جذرية.

ومن أبرز تلك اللجان:

لجنة ضبط أسعار رغيف الخبز:

رغم تحسن أسعار الصرف، بقيت أسعار الخبز مرتفعة، وفق شكاوى مواطنين، وسط عجز اللجنة عن وضع حد لجشع بعض الأفران.

لجنة ضبط رسوم المدارس الخاصة:

بدلاً من الحد من ارتفاع الرسوم، يشتكي مواطنون من استمرار زيادة الأقساط، ما ضاعف الأعباء على الأسر.

لجنة إزالة البسطات والعشوائيات السابقة:

تحولت، بحسب التقرير، إلى حالة من "الكر والفر"، حيث تزال بعض البسطات صباحاً وتعود مساءً بأعداد أكبر.

اللجنة قبل الأخيرة لضبط الإيرادات وحماية صغار الباعة:

يثير اسم اللجنة، وفق التقرير، تساؤلات لدى البعض، باعتبار أن التركيز على "ضبط الإيرادات" قبل "تنظيم الأسواق" قد يفتح باب المخاوف من تحول الإجراءات إلى وسيلة جباية بدلاً من إيجاد حلول دائمة.

ويطرح الشارع التعزي تساؤلاً رئيسياً:

هل تنجح اللجنة الجديدة في إنهاء الفوضى وتنظيم الأسواق، أم تتحول الإجراءات إلى رسوم جديدة تُفرض على الباعة البسطاء؟

وثيقة "رصيف للإيجار" تفتح باب التساؤلات

في الوقت الذي ينفي فيه مسؤولون في مكتب الأشغال وجود أي علاقة بتأجير الأرصفة أو تحصيل جبايات من الباعة، كشف تحقيق ميداني أجرته وحدة الرصد عن وثيقة مالية قال إنها صادرة عن مديرية المظفر - مكتب الأشغال بقيمة 50 ألف ريال تحت بند "استئجار رصيف" لمدة شهر.

وأوضح التقرير أن هذه الوثيقة تثير عدداً من التساؤلات القانونية والمالية، من بينها:

كذب الإفادات الرسمية:

بحسب التقرير، فإن السند يتعارض مع تصريحات تنفي وجود أي رسوم أو عمليات تأجير للأرصفة، ويضع تلك الإفادات أمام تساؤلات الرأي العام.

مخالفة قانون التحصيل:

أشار التقرير إلى أن قانون التحصيل رقم (13) لسنة 1990 يحصر جباية الأموال العامة بمكتب المالية، متسائلاً عن مدى قانونية إصدار سندات تحصيل مباشرة من جهات أخرى.

بند "استئجار رصيف":

اعتبر التقرير أن هذا البند يثير إشكالية قانونية، باعتبار أن الأرصفة تعد من الممتلكات العامة المخصصة للمشاة وفقاً لقانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000، ولا يجوز بيعها أو تأجيرها لصالح أفراد.

الفجوة المالية:

أشار التقرير إلى أن قيمة إيجار المواقع التجارية في المناطق المكتظة قد تصل إلى مبالغ أكبر بكثير، متسائلاً عن مصير الفارق المالي بين ما يدفعه البائع وما يتم تسجيله رسمياً.

أصوات من الشارع.. بين الحاجة والنظام

لا تختزل أزمة البسطات في أرقام وإحصاءات فقط، بل ترتبط بحياة مواطنين يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة.

وقال المواطن أحمد محمد إن انتشار البسطات تسبب في ازدحام خانق وتعطيل حركة السير، مضيفاً: "نريد شوارع منظمة نستطيع التحرك فيها، ولا يمكن أن تستمر هذه الفوضى".

في المقابل، يرى المواطن رشاد مهيوب أن معالجة المشكلة يجب ألا تكون عبر طرد الباعة وقطع أرزاقهم دون توفير بدائل، مؤكداً أن الحل يكمن في إيجاد أسواق منظمة تستوعبهم.

أما البائع المتجول في سوق الوليد محمد سعيد فقال إن الباعة ليسوا مخربين، وإنما يبحثون عن مصدر رزق لإعالة أسرهم، مطالباً بتوفير أسواق بديلة بعيداً عن الابتزاز والإهانة.

وتشير المعطيات الميدانية، وفق التقرير، إلى أن الصراع الحقيقي ليس بين المواطن وصاحب البسطة، بل بين طرفين يواجهان ظروفاً صعبة، بينما تستفيد جهات أخرى من استمرار الفوضى.

الخلاصة

يؤكد التقرير أن الحملات المتكررة دون معالجة جذور المشكلة ومحاسبة أي جهات يثبت تورطها لن تؤدي إلى تغيير حقيقي، وأن ملف البسطات في تعز بات بحاجة إلى حلول مؤسسية توازن بين تنظيم المدينة وحماية مصادر رزق المواطنين.

وتبقى الوثائق والشكاوى المعروضة أمام الجهات الرقابية والقضائية بانتظار التحقيق والفصل، وسط تساؤلات الشارع: هل تتحرك القوانين لمحاسبة المتسببين، أم تستمر دائرة الحملات المؤقتة ولعبة القط والفأر؟.