آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-01:15ص

هبطت في قلب الأزمة اليمنية ولم تهبط في الحديدة

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 01:13 ص

سمية الفقيه
بقلم: سمية الفقيه
- ارشيف الكاتب


هبوط الطائرة الإيرانية في الحديدة، لم يكن كأي هبوط اعتيادي في مدرج مطار، إنما كان هبوطًا في قلب الأزمة اليمنية ودخولها منحنى جديدا من التعقيد، ومثًل تحديًا سافرا للسيادة اليمنية، وتحولًا في مسار الأزمة تجاوز حدود المطار والمدرج، وقادنا إلى التساؤل عمن يملك القرار في اليمن، وبمن يملك حق السماح بالهبوط أصلًا.


وبالتالي تحولت الحادثة إلى اختبار سياسي كشف حجم التشابك بين الداخل اليمني والصراعات الإقليمية، وكشف أيضًا بأن اليمن لا يزال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الخارجية، وأن سيادته منتهكة.


فكل طرف قرأ الحادثة من زاويته الخاصة، فهناك من رآها انتصارًا سياسيًا، وهناك من اعتبرها انتهاكًا صارخًا للسيادة، بينما بقي اليمن هو الخاسر الأكبر، لأن الدولة التي يختلف الآخرون على من يملك قرارها تكون قد خسرت جزءًا من هيبتها، مهما كانت المبررات.


هذه الحادثة قد تؤسس لسابقة سياسية خطيرة، يصبح معها تجاوز المؤسسات الرسمية أمرًا اعتياديًا، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في ملف السلام، ويزيد من صعوبة استعادة الدولة لدورها الطبيعي.


نحن في اليمن، وخلال سنوات الحرب العجاف، اعتدنا كثيرًا على سماع أخبار الغارات وسقوط الصواريخ، والجبهات والقتل والحصار وكل المخاطر عهدناها، لكن الخطر الحقيقي هو سقوط هيبة الدولة القانونية. فعندما تصبح الأجواء والموانئ والمطارات ساحات لفرض الوقائع بعيدًا عن مؤسسات الدولة، فإن الأزمة لم تعد عسكرية فقط، إنما أصبحت أزمة سيادة.


وبالتالي، لم تعد القصة قصة هبوط الطائرة في صنعاء أم في الحديدة، لكن عن قدرة اليمن على استعادة حقه الكامل في إدارة أجوائه ومطاراته وقراره السيادي بعيدًا عن نفوذ السلاح والتجاذبات الإقليمية.


فمتى يعود اليمن دولة حقيقية قوية ذات سيادة مطلقة، لا ساحة تجاذبات، وقرار سيادي نافذ لا محلًا للصراع وتصفية حسابات؟


أسئلة كثيرة تتجاذبنا ستجيبنا عنها الأيام القادمة. وإنَّ غدًا لناظِرِهِ قريبٌ.