آخر تحديث :الأربعاء-15 يوليو 2026-01:15ص

قضاء تعز.. من سوط للعدالة إلى مِقصلة للأقلام الحرة

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 12:13 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


هندسة الكيد القانوني: عندما يتحول القضاء في تعز من سوط للعدالة إلى مِقصلة للأقلام الحرة


في تعز، المدينة التي صنعت من حبرها ثورات، يمر المرء اليوم بمفارقة تثير السخرية بقدر ما تثير الغثيان. لم يعد الفساد في هذه المدينة يختبئ خلف الكواليس أو يخشى الفضيحة، بل أصبح يمتلك ذراعاً قانونية، وأجهزة إدارية، وقدرة عجيبة على إعادة صياغة الواقع؛ فيتحول اللص إلى ضحية، ويتحول الصحفي الاستقصائي الذي يحمل همّ حماية المال العام إلى متهم .


ما تشهده الأقلام الحرة في تعز اليوم ليس مجرد تضييق عادي، بل هو "هندسة كيد قانوني منسقة" تهدف إلى تصفية حسابات الفاسدين وتكميم الأفواه الشريفة، مستغلة في ذلك ثغرات من يفترض بهم حراسة القانون.


المفارقة الكبرى: "نحن بانتظار المتهم لكي يشتكيك!"

لكي نفهم كيف تُدار هذه اللعبة الهزلية، يكفي أن نتأمل القضية الصادمة التي يعيش فصولها اليوم الصحفي والمبلغ الرسمي عن الفساد محرم علي عبده الحاج . هذا الصحفي ذهب إلى نيابة غرب تعز لتقديم رده القانوني المدعم بالوثائق الدامغة حول اختلالات مالية وإدارية مرعبة تعصف بـ "مركز 22 مايو الصحي"، وهي القضية المحالة أصلاً من نيابة الأموال العامة.

لكنه بدلاً من أن يجد محققين يبحثون عن مئات الملايين المنهوبة من دماء المرضى وجراحهم، فوجئ بالمحقق يواجهه بفرية "السب "! والمثير للدهشة والصدمة معاً، هو قول المحقق علانية:

"النيابة بانتظار المتهم (منير الحميدي) لكي يتقدم بشكواه الرسمية!"


تأملوا هذا العبث القانوني: كيف تفتح النيابة ملفاً، وتباشر التحقيق، وتوجه تهماً كيدية بالسب قبل أن يتقدم الطرف المشتبه به بالفساد بشكواه أصلاً؟ كيف تسبق الإجراءات الكيدية الحقوق القانونية والدستورية؟


إنها هندسة واضحة ومكشوفة تهدف إلى إرباك الصحفي، والتغطية على الفضيحة الكبرى في المركز الصحي، والالتفاف على البلاغات الجنائية الأصلية لإجباره على التراجع والصمت.


نزع الحماية القانونية: الخطة الممنهجة لكسر قلم الصحفي

تواجه الأقلام الحرة في تعز تحالفاً أخطبوطياً يسعى جاهداً لتجريد كاشفي الفساد من دروعهم القانونية عبر ثلاثة مسارات خبيثة:

إسقاط الصفة الصحفية عمداً:

محاولة حرمان المبلّغ من حمايته الدستورية المقررة بموجب قانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) لسنة 1990م، وكذلك ضمانات الحماية التي كفلها قانون مكافحة الفساد رقم (39) لسنة 2006م للمبلغين والشهود.


قلب المعادلة الجنائية:

تحويل الصراع من قضية "تبديد أموال عامة" و"فساد مؤسسي" مدعم بالأرقام والوثائق، إلى قضية "خصومة شخصية" وتهم كيدية بالسب " بهدف إعادة الاعتبار للفاسد على حساب مصلحة الشعب المكلوم.


التواطؤ الإداري المنحاز:

حين يتحول مكتب "الشؤون القانونية بالمحافظة" إلى أداة تصدر تقارير كيدية لحماية الفاسدين بدلاً من حماية مقدرات الدولة ومصالح المواطنين، فإننا نكون أمام تراجع قيمي وإداري خطير يهدد السلم الاجتماعي.


ما الذي يقوله القانون اليمني الفعلي؟

أمام هذا الإرهاب الفكري والقانوني، تظل نصوص التشريع اليمني صخرة صلبة تتحطم عليها أوهام الفاسدين إذا ما وُجد قضاء منصف.

بموجب نص المادة (293) من قانون العقوبات اليمني النافذ:

"لا تقبل دعوى السب إذا كان الأمر يتعلق بنقد وإبداء الرأي في مسلك موظف عام أو شخص ذي صفة عامة، بشأن واقعة تتعلق بالعمل الوظيفي وبالقدر الذي يفيد في كشف الانحراف".


بما أن المادة المنشورة مستندة إلى وثائق رسمية وتكليفات حكومية وفحص للأرقام، فإن تهمة السب تنهار تماماً وتتحول قانوناً إلى واجب وطني يستحق فاعله الحماية والتكريم، لا الجرجرة في دهاليز النيابات. كما أن وثائق ممارسة المهنة وبطاقة نقابة الصحفيين تثبت بشكل قاطع الصفة الصحفية للمبلّغ، مما يجعل محاكمته خارج هذا الإطار الدستوري خرقاً فاضحاً.


المطالب المشروعة: لا مساومة على القانون والمال العام :

إننا اليوم، ومن دافع المسؤولية الأخلاقية والمهنية، نضع أمام رئيس نيابة استئناف محافظة تعز مطالب لا تقبل المساومة لإنقاذ ما تبقى من هيبة القانون:

أولاً: إحالة ملف قضية مركز 22 مايو الطبي كاملاً وبشكل عاجل إلى نيابة الأموال العامة باعتبارها الجهة المختصة قانوناً ونوعياً لفحص الاختلالات والأرقام وتبديد المال العام.


ثانياً: استبعاد وحفظ "تقرير الرأي الكيدي" الصادر عن مكتب الشؤون القانونية بالمحافظة؛ لعدم استناده لأي تحريات حقيقية وانحرافه الصارخ عن مبدأ الحياد.


ثالثاً: كف الخطاب الفوري عن الصحفي والمبلّغ، وتوفير الحماية القانونية والأمنية الكاملة له وفقاً للمادة 34 من قانون مكافحة الفساد.


رابعاً: الرفض المطلق لفرية "السب الكيدي" في حال وصولها النيابة لعدم توافر أركان الجريمة قانوناً بموجب المادة 293 من قانون العقوبات.


رسالة إلى أقلام تعز الحرة: المعركة معركة وعي

يا زملائي الأحرار، إن الواقع المأزوم في تعز اليوم يجب ألا يكون سبباً للتراجع أو الخوف. المعركة الحقيقية ليست معركة أشخاص، بل هي معركة وعي وعلانية ضد لصوص قوت الشعب وجراحه.


حصنوا كتاباتكم بالوثائق الدامغة، ولا تراهنوا على نزاهة مكاتب إدارية باعت ذمتها، بل راهنوا على قوة الحق والشفافية. إن فضح الفاسدين الذين يتاجرون بجوع الفقراء ، وآلام المرضى في تعز لتحقيق مكاسب فئوية رخيصة هو واجب أخلاقي لا يسقط بالتقادم.


ختامآ : إن تعز التي قاومت رصاص الحرب لا يمكن أن تستسلم لرصاص الفساد الإداري والقانوني. الأقلام الحرة لن تُكسر، والصحفيون الشرفاء ليسوا جداراً قصيراً يقفز عليه الفاسدون لتمرير صفقاتهم المشبوهة.


سجل التاريخ لا يرحم، والوثائق حية لا تموت، وسيأتي حتماً ذلك اليوم الذي تسقط فيه الأقنعة الزائفة عن وجوه "هوامير الفساد" ومن يحميهم في مفاصل السلطة المحلية .


القضية اليوم ليست قضية الصحفي "محرم الحاج " وحده، بل هي قضية كل قلم حر يرفض أن يرى مدينته تُنهب في وضح النهار.. والوثائق تنتظر قضاءً شجاعاً يقول للفساد: كفى.

" والله غالبٌ على أمره"


#التشهير_بالصحفيين_جريمة`


`#كفى_استهداف_كاشفي_الفساد`


`#تعز_ضد_الفساد`


نسخة مع التحية :


#إلى_رئاسة_الجمهورية #إلى_رئاسة_مجلس_الوزراء #وزارة_الشؤون_القانونية


#محافظ_تعز_نبيل_شمسان #نيابة_الأموال_العامة_تعز #نقابة_الصحفيين_اليمنيين


#مراسلون_بلا_حدود #لجنة_حماية_الصحفيين