كل تنازل جديد ليس طريقا إلى السلام بل رصاصة إضافية في جسد الدولة..
بعد عشر سنوات من التنازلات أثبت الواقع اليمني الحقيقة ذاتها أن الاسترضاء لا يصنع السلام بل يرفع سقف الابتزاز وكل خطوة تتراجع فيها الشرعية أمام الحوثي وإيران لا تقرأ في السياسة على أنها حكمة وإنما تسجل في دفاتر الخصوم باعتبارها ضعفا قابلا للاستثمار
في عام 1938 اجتمع قادة أوروبا في مدينة ميونيخ واعتقدوا أن منح هتلر جزءا من تشيكوسلوفاكيا سيشبع طموحه ويجنب القارة الحرب عاد رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين وهو يلوح بالاتفاق معلنا أنه حقق السلام لكن التاريخ كتب درسا مختلفا فما عد يومها تنازلا من أجل السلام قرأه هتلر بوصفه ضعفا فابتلع ما تبقى من تشيكوسلوفاكيا ثم اجتاح بولندا واشتعلت الحرب العالمية الثانية ومنذ ذلك الحين أصبح درس ميونيخ قاعدة في الفكر الاستراتيجي الاسترضاء لا يوقف الخصم التوسعي بل يشجعه على طلب المزيد
دخول الطائرات الإيرانية إلى الحديدة وصنعاء اختبار لإرادة الدولة وعندما يمر الاختبار بلا رد تتحول السيادة إلى شعار والدولة إلى اسم والشرعية إلى اعتراف دولي على ورق أشبه بشيك بلا رصيد
الخطأ الاستراتيجي الأكبر أن القيادة ما زالت تكرر الوصفة نفسها التي أوصلت اليمن إلى هذا القاع ثم تنتظر نتيجة مختلفة هذا ليس صبرا سياسيا بل عجز في القرار وكسل في القيادة وغياب لإرادة الدولة..
ذات يوم قال دريد بن الصمة
بذلتُ لهم نصحي بمنعرجِ اللِّواء
فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ
: كان دريد شيخًا محنكًا خبيرًا بالحرب. خرج مع قومه في إحدى الوقائع، فلما وصلوا إلى موضع يسمى منعرج اللواء لاحظ من خبرته أن العدو قد نصب لهم كمينًا، فنصح قومه أن يغيروا خطتهم. في هجوم مباغت من موقع اخر لكنهم لم يأخذوا برأيه، وعدّوا رأيه تهورا فوقعوا بعد ذلك في كمين، وتكبدوا خسائر فادحة عندها قال بيته الشهير هذا....
اليمن لا تنقصه الإمكانات ولا الرجال ولا الشرعية القانونية ما ينقصه قيادة تؤمن أن الدولة تحمى بالفعل لا بالبيانات والخطابات وأن السيادة لا تستعاد بالانتظار وأن الخصم الذي لا يدفع ثمن التصعيد لن يتوقف عن التصعيد
كل تنازل جديد ليس طريقا إلى السلام بل رصاصة إضافية في جسد الدولة...
#الشبزي