أكدت مصادر مطلعة، أن الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء تحولت إلى قناة لنقل خبراء من الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن، في ظل وجود غرفة عمليات مشتركة تدير التصعيد العسكرية في اليمن والقرن الأفريقي، إضافة إلى استخدام بعض الجزر والسواحل الإريترية والسودانية لنقل المعدات العسكرية، ما يعكس محاولات طهران توسيع نفوذها، وتهديد أمن الملاحة البحرية.
ونقل موقع إرم نيوز، عن تلك المصادر، أن إيران تسعى إلى استثمار الحوثيين واستخدامهم كورقة ضغط إقليمية عبر التلويح بإغلاق مضيق باب المندب، بهدف رفع كلفة أي ضغوط عسكرية أو سياسية عليها من خلال تحويل الأزمة اليمنية إلى قضية أمن دولي مرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن ربط مطار صنعاء وباب المندب ضمن الإستراتيجية الإيرانية يهدف إلى امتلاك أوراق نفوذ متعددة في واقع سيصطدم بتحالف دولي عسكري لحماية أهم الممرات التجارية بالعالم.
وأكدت المصادر أن اليمن في الإستراتيجية الإيرانية يمثل ساحة من ساحات الصراع الإقليمي المرتبط بالنفوذ الإيراني، مشيرة إلى أن طهران تسعى بكل قوة لإنهاء المسار التفاوضي الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية، والهادف إلى إنهاء الحرب الداخلية ومعالجة تداعيات انقلاب الحوثيين في اليمن.
وأوضحت المصادر أن إيران منحت الحوثيين مساحة للتحرك والعبث بالأمن الإقليمي، وتوظيف ذلك لخدمة طموحاتها الجيوسياسية، من خلال إنشاء جسر إمداد عسكري بحري وبري زود الجماعة بأسلحة نوعية من بينها الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشارت إلى أن إيران تصر، حالياً، على أن الجبهة اليمنية جزء من الترتيبات والتفاهمات المتعلقة بإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، واختارت وسائل متعددة للتعبير عن دعمها للموقف السياسي والعسكري لحلفائها في صنعاء، من بينها كسر الحظر الجوي المفروض على الطائرات المدنية والأسلحة، وكل الأنشطة التي تسهم في إطالة الحرب في اليمن، وفق ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ولفتت إلى أن إيران أرادت من خلال هذه التحركات الحفاظ على مكانة حلفائها وإظهار النفوذ والهيبة، خاصة في ظل التطورات الداخلية التي تمر بها، وتسعى، اليوم، إلى دفع الحوثيين نحو افتعال صراع إقليمي وممارسة سياسة الابتزاز، بهدف تحويل الرحلات الجوية الإيرانية بين طهران وصنعاء إلى مكسب مستدام.
واختتمت المصادر حديثها بالإشارة إلى أن السلوك الإيراني لا يأخذ في الاعتبار التحولات العسكرية والدولية التي باتت توفر أكثر من أي وقت مضى، إمكانية خوض معركة حاسمة لإنهاء نفوذ الحوثيين في اليمن، وسحب ورقة الابتزاز والتهديد بإغلاق الممرات البحرية التي تستخدمها إيران، حالياً، وتحرّض حلفاءها في صنعاء على التلويح بها.
بدورها، قالت مصادر أفريقية مطلعة إن التهديدات الحوثية الأخيرة تقع ضمن إطار أوسع للنفوذ الإيراني في منطقة القرن الأفريقي، ولا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد رد فعل عسكري على حادثة هبوط طائرة في مطار صنعاء، بل تندرج ضمن رؤية إيرانية طويل الأمد تتداخل فيها الحسابات اليمنية والإيرانية والإقليمية، وترتبط بشكل مباشر بأمن البحر الأحمر.
وأضافت المصادر أن التهديدات الحوثية ترتبط باستمرار توظيف إيران للجماعة كورقة ضغط، سواء عبر المساس بأمن الملاحة البحرية، أو استمرار الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء، او التلويح بإغلاق مضيق باب المندب أمام سفن بعض دول الجوار.
وبينت أن هذه الرحلات الجوية تنقل، بشكل متكرر، خبراء من الحرس الثوري الإيراني، لا سيما في ظل وجود غرفة عمليات مشتركة تدير التصعيد العسكري في المنطقة القرن الإفريقي في السودان واليمن، مع استخدام بعض الجزر والشواطئ الأريتيرية والسودانية لنقل المعدات، ما يعكس محاولة طهران تحريك أذرعها في المنطقة لتهديد أمن البحر والملاحة البحرية والجوية.
وأكدت المصادر أن الحوثيين ومحور القرن الإفريقي أصبحوا جزءاً من معادلة الردع الإقليمية الإيرانية، مشيرة إلى أن تلويح الجماعة بإغلاق باب المندب أو استهداف سفن بعض الدول يهدف إلى رفع تكلفة أي ضغط عسكري أو سياسي عليها، وتوجيه رسالة مفادها ان أمن البحر الأحمر مرتبط بالتعامل مع الحوثيين، وتحويل الأزمة اليمنية من نزاع داخلي إلى قضية أمن دولي، بما يمنح إيران ورقة مساومة في أي مفاوضات إقليمية ودولية مقبلة.
ومن منظور إستراتيجي، أوضحت المصادر إن الرؤية الإيرانية تقوم على امتلاك أوراق ضغط في عدد من الممرات البحرية ضمن معادلة ردع إقليمية شاملة، مشيرة إلى أن الربط بين مطار صنعاء وباب المندب يعكس رغبة إيران عبر الحوثيين، في الجمع بين حرية الحركة الجوية وأمن الملاحة البحرية، والانتقال من الضغط العسكري التقليدي إلى الضغط متعدد المجالات جواً وبحراً لتوسيع نطاق النفوذ.
وأشارت إلى أن تشكيل تهديد فعلي لباب المندب من شأنه رفع أسعار الطاقة، إذ للارتفاع ستُضطر الناقلات إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما يزيد مدة الرحلات لأسابيع ويُفاقم أزمة نقص الخام في القارة الآسيوية والعالم.
وأكدت المصادر أن استخدام إيران لميليشيا الحوثي يهدف إلى تحويلها إلى ضلع ضمن مثلث ضغط إيراني متكامل في أي تصعيد عسكري مستقبلي، مع الإبقاء على هذا الخيار كورقة ضغط كبرى في المستقبل.
واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على ضرورة قراءة التهديدات في سياق إقليمي شامل بربط الملف اليمني بمعادلات الأمن الإقليمي، مشيرة إلى أن تحويل هذا التهديد إلى إغلاق مستدام للمضيق يبقى محدوداً بفعل القدرات العسكرية الدولية والأهمية العالمية لهذا الممر البحري الحيوي.