تصاعدت حالة الجدل والاستياء في الأوساط الصحفية والإعلامية اليمنية عقب انتقادات وجهها الصحفي إياد الموسمي إلى أوضاع صحيفة "الثورة" الحكومية، بالتزامن مع موجة انتقادات أوسع طالت قرار تولي سام الغباري رئاسة تحرير ثلاث صحف رسمية في وقت واحد.
ووجه الموسمي رسالة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، دعاه فيها إلى مراجعة وضع صحيفة الثورة، باعتبارها إحدى أبرز مؤسسات الإعلام الحكومي، متسائلًا عن مدى ملاءمة التسمية التي أطلقتها الصحيفة مؤخرًا لمقام رئاسة الدولة ومكانتها.
وقال الموسمي في رسالته إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي يُعد من أكثر من عاصر مراحل الجمهورية ومؤسساتها، مخاطبًا إياه بالقول: "هل ترون أن التسمية التي أطلقتها صحيفة الثورة تليق بمقامكم وبمكانة رئاسة الدولة (السيد الرئيس)؟ وهل يرضيكم ما آلت إليه أوضاع أهم صحيفة حكومية، حتى أصبحت محل انتقاد وسخرية بين الناس؟".
وأكد أن الوضع داخل الصحيفة طال أكثر مما ينبغي، وأن دائرة الاستياء اتسعت، داعيًا إلى مراجعة جادة وإصلاح حقيقي يحافظ على هيبة مؤسسات الدولة وصورتها أمام المواطنين، مشيرًا إلى أن مطلبه يأتي "من مواطن يمني قبل أن يكون أحد منتسبي الصحيفة".
وفي سياق متصل، أثارت واقعة تولي سام الغباري رئاسة تحرير ثلاث صحف حكومية رسمية، هي "الثورة" و"الوحدة" و"الرياضة"، موجة من الانتقادات بين صحفيين وناشطين على منصات التواصل الاجتماعي.
وانتقد صحفيون هذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل استحواذًا غير مسبوق على مؤسسات إعلامية حكومية، وتثير تساؤلات حول آلية التعيينات وتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسات الصحفية الرسمية.
وقال منتقدون إن القرار أدى إلى تهميش عدد من الكوادر الصحفية العاملة في هذه الصحف، خصوصًا الصحفيين الذين نزحوا من مناطق سيطرة الحوثيين، والذين كانوا ينتظرون دعمًا وإنصافًا وضمان حقوقهم المهنية والمعيشية.
كما أشاروا إلى أن جمع رئاسة تحرير أكثر من مطبوعة حكومية في يد شخص واحد لا ينسجم – بحسب وصفهم – مع مبادئ العمل الصحفي القائمة على التعددية وتكافؤ الفرص وتوزيع المسؤوليات وفق الكفاءة والخبرة.
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية وإعلامية، وسط مطالبات لوزارة الإعلام ورئاسة الوزراء بمراجعة القرارات المتعلقة بالمؤسسات الصحفية الحكومية، ووضع معايير واضحة تضمن مشاركة الكفاءات المهنية وعدم إقصاء أصحاب الخبرة.
وأكد منتقدون أن تعزيز دور الإعلام الحكومي في مواجهة التحديات التي تواجه اليمن يتطلب دعم الصحفيين المهنيين وبناء مؤسسات إعلامية فاعلة، بعيدًا عن المحسوبية أو تكديس المناصب.