آخر تحديث :الجمعة-03 يوليو 2026-06:18م
منوعات

القارة العجوز في قبضة اللهيب.. موجة الحر تحصد أرواح آلاف الأوروبيين

القارة العجوز في قبضة اللهيب.. موجة الحر تحصد أرواح آلاف الأوروبيين
الجمعة - 03 يوليو 2026 - 05:28 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - إرم نيوز

تشهد أوروبا في السنوات الأخيرة تصاعداً حاداً في آثار موجات الحر، مع تسجيل حصيلة بشرية واقتصادية متزايدة، في ظل تحذيرات علمية من أن تغير المناخ يجعل هذه الظواهر أكثر شدة وتكراراً، ويضاعف من تداعياتها على الصحة العامة والبنية التحتية والاقتصادات الوطنية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 200 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب الحرارة في دول الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة به خلال السنوات الأربع الماضية، ما يعكس حجم التأثير المتنامي للظواهر المناخية المتطرفة على القارة الأوروبية.

تشير تقديرات أولية مرتبطة بموجة الحر التي ضربت أوروبا في يونيو 2026 إلى أنها ربما تسببت في وفاة نحو 20 ألف شخص، رغم أن هذه الأرقام لا تزال غير نهائية وتحتاج إلى أشهر من المراجعة والإحصاء الرسمي لتأكيدها.

وتستند هذه التقديرات إلى دراسة نمذجة سريعة أعدها عالم المناخ في جامعة إنديانا، الدكتور كريستوفر كالهان، رجحت أن موجة الحر قد تكون مسؤولة عن أكثر من 20 ألف حالة وفاة زائدة خلال أسبوع واحد فقط بين 22 و28 يونيو.

بحسب التقديرات التفصيلية للدراسة، توزعت الوفيات المحتملة على عدة دول أوروبية، من بينها أكثر من 5000 حالة في فرنسا، و4500 في ألمانيا، وأكثر من 3000 في إسبانيا، و2700 في إيطاليا، و1070 في بولندا، و862 في المملكة المتحدة.

وسجلت فرنسا وحدها نحو 2025 وفاة إضافية خلال موجة الحر، وفق تقارير أولية، في ظل تسجيل درجات حرارة قياسية وانهيارات في بعض الخدمات الحيوية.

وأشارت تقارير قارية إلى أن عدد الوفيات تجاوز الآلاف على مستوى أوسع، بالتزامن مع اضطرابات واسعة شملت ذوبان الأسفلت، وتعطل إشارات المرور، وتأثر البنية التحتية في عدة دول أوروبية.

ولا تقتصر تداعيات موجات الحر على الخسائر البشرية، إذ تشير الدراسات الاقتصادية إلى تأثيرات مباشرة على الدخل والإنتاج والبنية التحتية.

فقد أظهرت دراسة لمؤسسة "كلايمت أناليتكس" أن موجات الحر والجفاف تخفض بالفعل متوسط دخل الأسر في أوروبا بنحو 3%، مع تسجيل خسائر أكبر في المناطق الأكثر عرضة للحرارة.

وتحذر الدراسة من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى تراجع دخل الأسر الأوروبية بنسبة تصل إلى 27% في سيناريو ارتفاع حرارة عالمي يبلغ 2.7 درجة مئوية بحلول عام 2100، مقابل نحو 7% فقط في حال حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية.

كما قدرت دراسة صادرة عن جامعة مانهايم أن أوروبا خسرت نحو 43 مليار يورو خلال العام 2025 نتيجة التأثيرات المجمعة للحرارة الشديدة والجفاف والفيضانات، ويرجع جزء كبير من هذه الخسائر إلى انخفاض الإنتاجية وتضرر قطاعات الزراعة والبنية التحتية.

تسببت موجات الحر أيضاً في اضطرابات متكررة في قطاع النقل الأوروبي، حيث تم تسجيل ذوبان في قضبان السكك الحديدية وتشققات في الطرق، إضافة إلى تأخيرات وإلغاءات واسعة في خدمات القطارات في دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

وترتبط هذه الأعطال بتأثير الحرارة على المواد المستخدمة في البنية التحتية، مثل تمدد الأسفلت وتشوه القضبان، إلى جانب أعطال أنظمة التكييف في وسائل النقل.

خسائر طويلة الأجل تصل إلى مئات المليارات

على المدى البعيد، تشير نماذج اقتصادية لوكالة "أليانز" إلى أن أكبر الاقتصادات الأوروبية قد تواجه خسائر تراكمية ضخمة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 نتيجة موجات الحر المتكررة.

وتقدر هذه الخسائر بنحو 240 مليار دولار في فرنسا، و147 ملياراً في إيطاليا، و131 ملياراً في ألمانيا، و120 ملياراً في إسبانيا، ليصل الإجمالي إلى نحو 638 مليار دولار في أكبر أربعة اقتصادات أوروبية.

وتوضح الدراسة أن ألمانيا تحتل مرتبة متقدمة في حجم الخسائر ليس بسبب شدة الحرارة، بل نتيجة ضعف التكيف المناخي في قطاعات مثل البناء والخدمات اللوجستية والبنية السكنية المصممة لمناخ أكثر برودة.

تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن موجات الحر لم تعد ظواهر استثنائية في أوروبا، بل أصبحت عاملاً متكرراً يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي والصحي في القارة، مع توقعات بأن تزداد حدتها خلال السنوات المقبلة ما لم تُتخذ إجراءات تكيف واسعة النطاق.