رفعت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، اليوم الإثنين، نبرة التهديدات العسكرية، مطلقةً رسائل تصعيدية اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة فرض نفسها على طاولة التفاهمات الإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
وجاء التصعيد عبر خطاب جديد لزعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، تحدث فيه عن ما وصفه بـ"إنهاء العدوان والاحتلال والحصار"، متعهدًا بتحقيق ما سماه "الاستقلال والنهضة الكبرى على أساس الهوية الإيمانية"، في تكرار للشعارات التي ترفعها الجماعة منذ سنوات، بينما تتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وسرعان ما تبنّى ما يسمى مجلس النواب غير الشرعي في صنعاء خطاب زعيم المليشيا، معلنًا تأييده الكامل له، وواصفًا إياه بأنه "خارطة طريق لانتزاع السيادة وكسر الحصار"، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لإضفاء غطاء سياسي على مشروع الجماعة العسكري المرتبط بإيران.
وفي السياق ذاته، أعلنت قوات ما يسمى بـ"التعبئة العامة" التابعة للمليشيا حالة الجهوزية الكاملة لتنفيذ توجيهات زعيم الجماعة، مدعية امتلاك "مئات الآلاف من المقاتلين ومئات الألوية العسكرية"، في خطاب اعتبره محللون أقرب إلى رسائل دعائية تستهدف تضخيم القوة العسكرية أكثر من كونه يعكس استعدادات ميدانية فعلية.
ويرى محللون أن هذا التصعيد يكشف حجم القلق الذي تعيشه الجماعة مع اقتراب ترتيبات سياسية وإقليمية جديدة، لا سيما في ظل تراجع أولوية الملف الحوثي لدى طهران وانشغالها بأزماتها وحساباتها الإقليمية.
ويعتقد مراقبون أن الجماعة تحاول عبر هذه التهديدات خلق حالة من الضجيج العسكري والسياسي لإجبار الأطراف الإقليمية والدولية على التعامل معها باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة، على غرار المساعي الإيرانية لإبقاء ملفات أذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، حاضرة في مسارات التفاهم مع الولايات المتحدة.
وبحسب المراقبين، فإن التصعيد الأخير لا يعكس بالضرورة تناميًا في قدرات المليشيا، بقدر ما يعبر عن خشيتها من التهميش السياسي، ومحاولة لصرف الأنظار عن الأزمات المتفاقمة داخل مناطق سيطرتها، حيث يتزايد الغضب الشعبي بفعل الجوع والانهيار الاقتصادي واتساع رقعة الفساد.