كشف الطبيب وهاج المقطري، المقيم في صنعاء، مساء الأحد عن حالة طبية لشابة عزباء تبلغ من العمر 25 عاماً، حضرت إلى العيادة وهي تشكو من خمول وتعب شديد مستمر منذ نحو خمسة أشهر، إضافة إلى حكة جلدية مزعجة وآلام مفاصل متنقلة بدأت بالظهور تدريجياً مع مرور الوقت.
وأوضح الطبيب في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، بأن المريضة لجأت خلال الفترة السابقة إلى الحجامة مرتين قبل شهر، كما تناولت العسل البلدي، إلا أن حالتها الصحية استمرت دون أي تحسن يُذكر.
وبحسب ما أورده، فقد تم تقييم الحالة سريرياً بشكل دقيق، مع مراجعة الفحوصات السابقة، ليتم طلب فحوصات تأكيدية أظهرت – على نحو مفاجئ – إصابتها بفيروس الكبد الوبائي (C).
وأشار إلى أن الفحص الفيروسي السابق للمريضة، والذي أُجري قبل أقل من عام، كان سلبياً تماماً، ما يرجّح بشكل كبير أن العدوى حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية، وليس في وقت سابق.
وبيّن أن الأعراض التي كانت تعاني منها لم تكن فقط أعراضاً عامة، بل تمثل مظاهر مناعية خارج الكبد، ناتجة عن الاستثارة المناعية المستمرة التي يسببها الفيروس في الجسم.
وأضاف أنه أثناء التقصي الدقيق عن أي عوامل خطر محتملة خلال العام الماضي، تبين أنه لا يوجد تاريخ لنقل دم أو عمليات جراحية أو إجراءات أسنان يمكن أن تفسر انتقال العدوى، باستثناء ما ذكرته المريضة عن تعرضها مرتين لجروح صغيرة في القدم خلال جلسة بديكير في أحد صالونات النساء قبل نحو تسعة أشهر.
وأكد الطبيب أنه لا يمكن الجزم بشكل قطعي بأن تلك الجروح كانت مصدر العدوى، إلا أنه أوضح من الناحية الطبية أن فيروس الكبد (C) يمكن أن ينتقل عبر أدوات الحلاقة أو أدوات البديكير والمقصات إذا تلوثت بدم شخص مصاب ولم تخضع لتعقيم طبي حقيقي ومعتمد.
ولفت إلى أن هذا الفيروس يتمتع بقدرة على البقاء نشطاً على الأسطح الجافة وفي بيئة الغرفة لمدة قد تصل إلى أسبوعين، موضحاً أن مسح الأدوات بالكحول أو رش العطور عليها أو تمرير النار عليها لثوانٍ معدودة لا يُعد تعقيماً طبياً ولا يقضي على الفيروسات المنقولة بالدم، بينما يعتمد التعقيم الفعّال على وسائل طبية معيارية مثل التعقيم بالبخار تحت الضغط العالي (الأوتوكلاف) أو الحرارة الجافة المطولة داخل أجهزة مخصصة.
وفي تحذير عام، شدد المقطري على ضرورة الالتزام الصارم بإجراءات الوقاية، قائلاً: احرصوا على أن تكون أدوات الحلاقة خاصة بكم وحدكم، واحملوها معكم إلى الحلاق، وعدم الاعتماد على تغيير الشفرات فقط لاحتمال تلوث حامل الشفرة، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء بضرورة اقتناء أدوات البديكير والمانيكير الخاصة وعدم مشاركتها مع الآخرين.
وأضاف أنه حتى في حال عدم وجود دم ظاهر أو جروح واضحة، فإن الأدوات الحادة قد تُسبب خدوشاً مجهرية غير مرئية، لكنها كافية لانتقال الفيروس إلى الدم في حال كانت الأدوات ملوثة.