كشفت وثائق وتقارير رسمية متداولة عن الأسباب التي دفعت السلطة المحلية في محافظة تعز إلى تكليف بديل للمدير المالي السابق في مكتب الأوقاف والإرشاد، عبده علي الفارعي، وسط اتهامات تتعلق بمخالفات مالية وإدارية وقانونية قالت الجهات المختصة إنها موثقة بمذكرات وتقارير رُفعت إلى قيادة المحافظة.
ويأتي تداول هذه الوثائق بعد قيام المدير المالي السابق بنشر قرارات ووثائق خاصة بتغييره من منصبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة اعتبرها متابعون لتبرئة نفسه من الاتهامات الموجهة إليه بشأن قضايا فساد، في حين تؤكد السلطة المحلية أن قرار التغيير لم يكن إجراءً إدارياً عادياً، بل استند إلى نتائج تقارير رقابية وقانونية أوصت باتخاذ إجراءات بحقه.
وبحسب الوثائق، فإن قرار المحافظ جاء بناءً على مذكرات وتقارير رفعتها إدارتا الشؤون القانونية والرقابة والتفتيش، تضمنت رصداً لمخالفات مالية وإدارية وقانونية، إضافة إلى امتناعه عن الامتثال لإجراءات التحقيق في عدد من القضايا المنسوبة إليه. كما أوصت تلك الجهات بإيقافه عن العمل وإحالته إلى نيابة الأموال العامة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وتشير المستندات إلى وجود مخالفات وصفت بالجسيمة، شملت تعطيل إجراءات التحصيل وتوريد الإيرادات، والتدخل في عمليات الصرف والتحصيل المالي بصورة مخالفة للقانون، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء المالي والإداري داخل المكتب.
كما تتهم الوثائق المدير المالي السابق بتجاوز صلاحياته الوظيفية والتدخل في اختصاصات إدارات أخرى، والاستحواذ على بعض مهامها، بما أدى إلى إضعاف الأداء المؤسسي وتعطيل أعمال عدد من الإدارات، وفي مقدمتها إدارة الإيرادات.
وتضمنت الاتهامات أيضاً إخفاء ملفات تخص متقدمين لاستئجار عقارات وقفية، وهو ما تسبب ـ بحسب الوثائق ـ في حرمان الوقف من إيرادات مستحقة وساهم في تسهيل الاعتداء على بعض أراضي وممتلكات الأوقاف.
وفي جانب آخر، تحدثت الوثائق عن التلاعب بالعهد المالية وقسائم التحصيل من خلال التصرف المنفرد بسندات القبض وتوريد محتوياتها إلى البنك دون اتباع الإجراءات المعتمدة، إضافة إلى التدخل في أعمال الشؤون القانونية عبر إلغاء عقود إيجار نافذة وإبرام عقود جديدة لمستأجرين آخرين دون مسوغ قانوني، ما أدى إلى نشوء نزاعات قانونية وإدارية.
كما تضمنت المخالفات المرفوعة قيامه بصرف مبالغ مالية من إيرادات الوقف استناداً إلى أوامر خطية صادرة عنه مباشرة خارج الإجراءات المنظمة، إلى جانب إعداد حوافظ توريد لبعض النظار والمتحصلين دون الرجوع إلى إدارة الإيرادات، وهو ما تسبب في غموض حركة التوريد وصعوبة مراجعتها ومطابقتها محاسبياً.
وأشارت الوثائق إلى قيامه بصرف دفاتر سندات القبض للمتحصلين دون التأكد من تسوية الدفاتر السابقة أو توريد المبالغ المحصلة، الأمر الذي يفتح المجال أمام الهدر المالي وتأخير توريد الإيرادات، فضلاً عن اتهامه بتوفير غطاء إداري لبعض المتحصلين الذين امتنعوا عن تقديم التقارير الدورية وقسائم التحصيل المطلوبة للمراجعة.
ومن بين أبرز المخالفات الواردة في الملف، احتفاظه بدفاتر التحصيل والإيرادات في منزله ورفضه تسليمها للمكتب رغم المطالبات الرسمية، ما أدى إلى تعطيل العمل المالي والإداري، إضافة إلى عدم تقديم الحساب الختامي للعام المالي 2025، في مخالفة اعتُبرت صريحة للأنظمة المالية المعمول بها.
كما تتحدث الوثائق عن وجود أدلة تؤكد إدانته في قضية تتعلق باختلاس أموال الوقف، ضمن ملف يضم أكثر من 150 وثيقة ومستنداً مرتبطة بالوقائع والمخالفات محل الجدل، إلى جانب قرار التكليف الصادر عن محافظ تعز ووثائق صادرة عن إدارة الإيرادات بمكتب الأوقاف والإرشاد.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الإجراءات القانونية والرقابية المتعلقة بالقضية لا تزال مستمرة، تمهيداً لإحالة الملف إلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها نيابة الأموال العامة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، للنظر في الوقائع والمخالفات الواردة في الوثائق وما ستسفر عنه أعمال الفحص والتحقيق.
وأكدت المصادر أن العمل جارٍ لإعداد تقرير صحفي موسع يتناول تفاصيل القضية والأطراف المرتبطة بها، مستنداً إلى الوثائق والمستندات المتوفرة، مع عرض الوقائع والأدلة والردود ذات الصلة وفق المعايير المهنية والقانونية.

