آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-01:58ص

هات ضمانة تجارية!".. كيف تُقتل الكفاءة في عدن على أعتاب الدكاكين

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 11:51 م

مروان نبيل
بقلم: مروان نبيل
- ارشيف الكاتب


دعوني أتحدث بصراحة . ما يحدث اليوم في عدن وفي كثير من مؤسساتنا وبنوكنا ليس مجرد إجراء إداري لحماية الأموال، بل هو مهزلة صريحة وقطع لأرزاق الناس باسم النظام. أن تجتاز الامتحانات، وتثبت كفاءتك، وتستعرض خبراتك، ثم يأتي من يبتسم في وجهك بكل برود ليقول لك الأن عليك إحضار ضمانة تجارية، فهذا يعني ببساطة أن كل تعبك ودراستك وكفاءتك لا تساوي شيئاً أمام ختم تاجر.


وهنا يحق لنا أن نسأل هؤلاء المسؤولين بملء الفم: هل كل الناس أولاد تجار؟ او معاريف لتجار او يشترط ان تكون لهم علاقات قوية بتجار كيف يفترض بنك أو شركة أن شاباً عصامياً مكافحاً يبدأ حياته من الصفر يملك في جيبه تاجر مستعداً ليضمنه؟ ولو وضع أي مدير نفسه مكان أي تاجر، فهل سيذهب للبصم والتوقيع والتعهد المالي عن شخص لا تربطه به صلة قرابة دم لمجرد أنه ابن حارته؟ بالطبع لا.


إذن أنتم بهذا الشرط التعجيزي تجبرون الناس وتشجعوهم على المحسوبية، وتُدفعون الشباب دفعاً للتسول عند أبواب البيوت التجارية.

هذا ليس نظاماً لحماية العمل، بل هو إقصاء ممنهج يضع الوظيفة في يد من يملك العلاقات والمصالح، ويحرم منها الكفء والأمين الذي لا يملك إلا شهادته وعرق جبينه وخبرته .


في كل دول العالم، تحمي المؤسسات نفسها بعقود قانونية صارمة، بتأمين ضد خيانة الأمانة، بصحيفة حالة جنائية، وبفترة تجربة تختبر فيها معدن الموظف. أما أن تتعامل مع كل موظف مستجد " كمتهم محتمل " حتى يثبت عكس ذلك بختم تجاري، فهذا تخلف إداري لا مكان له في سوق العمل الحديث.


إلى كل مدير وإلى كل مجلس إدارة بنك أو شركة في عدن: اتقوا الله في الشباب. الحياة ضاقت على الناس بما يكفي، والظروف الاقتصادية طحنت الجميع، فلا تزيدوا الطين بلة بشروط لا تمت للمنطق بصلة. وظفوا الناس على أساس كفاءتهم وأمانتهم وسلوكهم، أما التاجر فمكانه سوقه ودكانه، وليس بوصلة لتحديد من يستحق أن يعيش ومن يستحق أن يموت جوعاً.

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك