آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-10:04م
اخبار وتقارير

زلزال مناخي يهدد الارض.. ظاهرة تعود بقوة مرعبة وسط تساؤلات ومخاوف حول مصير المنطقة العربية

زلزال مناخي يهدد الارض.. ظاهرة تعود بقوة مرعبة وسط تساؤلات ومخاوف حول مصير المنطقة العربية
الخميس - 04 يونيو 2026 - 09:04 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

أطلقت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، خلال اليومين الماضيين، تحذيرا شديد اللهجة أعلنت فيه عن توقعات بنسبة تتراوح بين ثمانين إلى 90% لعودة ظاهرة النينيو المناخية بقوة متوسطة إلى شديدة خلال الأشهر المقبلة من العام الجاري، مما ينذر بارتفاع قياسي في درجات الحرارة العالمية وتزايد مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة، ليعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن العالم أمام إنذار مناخي ملح يحتم التحول الفوري من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة، في حين طالبت الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو دول العالم بالاستعداد الفوري لمواجهة موجات حر جافة وفيضانات عارمة مرتقبة على اليابسة وفي المحيطات، مذكرة بأن النسخة الأخيرة من هذه الظاهرة أسهمت في جعل عام ألفين وأربعة وعشرين الأشد حرارة في التاريخ.

وتعرف ظاهرة النينيو علميا بأنها ارتفاع دوري غير طبيعي في درجات حرارة سطح الماء في وسط وشرق المحيط الهادي الاستوائي نتيجة ارتباط وثيق بين المحيط والغلاف الجوي، حيث تمتد مفاعيلها عادة بين تسعة أشهر واثني عشر شهرا، وقد رصدت الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة ناسا وشركائها الأوروبيين موجات مياه دافئة يبلغ عرضها مئات الأميال تتدفق شرقا وتتسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، مما يؤكد تطور الظاهرة السريع الذي بدأ منذ أواخر نيسان وأوائل حزيران ومن المتوقع استمراره حتى تشرين الثاني المقبل، ليعيد تشكيل مسارات التيارات النفاثة ويقلب أنماط الطقس الإقليمية عبر إشعال الأعاصير وتغذية الفيضانات في جنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، مقابل نشر الجفاف الحاد والحرائق في أستراليا وإندونيسيا وأمريكا الوسطى وغابات الأمازون.

وفي قراءة متخصصة لطبيعة وتوقيت الظاهرة، يؤكد الدكتور علي قطب أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق أن النينيو يبدأ تشكله عقب فصل الربيع مباشرة في شهري مايو ويونيو ويستمر لعدة أشهر، ورغم أنه ظاهرة غير منتظمة يصعب توقع ذروتها بدقة، إلا أن تأثيره يمتد ليشمل المناخ العالمي بأسره وخاصة المناطق المدارية، مشيرا إلى أن تنبؤات الرصد الحالية تمثل أداة أساسية للدول للاستعداد المبكر للتغيرات العنيفة المقبلة وحماية القطاعات الحيوية في عالم يعاني أصلا من الاحترار.

أما بخصوص حجم تأثر المنطقة العربية بهذه الاضطرابات الجوية العنيفة، فقد طمأن خبراء المناخ والبحار الشعوب العربية بعدم وجود أثر تدميري مباشر، حيث أوضح الدكتور مصطفى عصام المدرس بقسم الفلك والأرصاد الجوية بجامعة القاهرة أن الدراسات العالمية تؤكد غياب التأثير المباشر للنينيو على أغلب الدول العربية باستثناء تأثر غير مباشر لبعض المناطق نتيجة التغيرات في حوضي المحيطين الهندي والأطلسي، مؤكدا أن موجات الحر الصيفية الحالية تعد طبيعية وناتجة عن المرتفعات المدارية الموسمية المعتادة، وفي السياق ذاته أشار الدكتور محمد السيد شلتوت أستاذ علوم البحار الفيزيائية بجامعة الإسكندرية إلى أن ظاهرة تذبذب شمال الأطلسي الناتجة عن تباين الضغط بين مرتفع الآزور ومنخفض آيسلندا هي الأكثر تأثيرا على طقس العالم العربي عبر توجيه الرياح والتيارات، بينما يقتصر تأثير النينيو الأقل وضوحا في منطقتنا على تغييرات طفيفة بحركة الرياح والعواصف قد تظهر في المياه السطحية للبحر الأحمر وبحر العرب، موجها نصيحة عاجلة للحكومات العربية بضرورة تعزيز منظومات التنبؤ المبكر ودعم قطاعات الطاقة والصحة والمياه والزراعة وتبادل البيانات مع الشبكات الإقليمية لمواجهة أي تقلبات طارئة.