آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-10:04م

سقوط الانتقالي.. فخ الحلفاء في حضرموت والمهرة

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 09:34 م

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان
- ارشيف الكاتب


كانت السلطات السعودية على علم بالخطوة التالية للقوات الجنوبية ، وكانت تدفقات الأسلحة تجري في العلن والخطاب التعبوي لدخول حضرموت والمهرة لم يكن سرياً .

قيادات الإنتقالي المتواجدة في الرياض في فمها ما ، أو في حساباتها البنكية مصلحة مالية تشتري الكلام  ، وبالتالي لم تفصح عما تعرفه بالضرورة، ورمت حمل الخطوة على طرف أو حتى على مسمى قيادي واحد.

لم يكن تحميل عيدروس المسؤولية خطوة تكتيكية للحفاظ على الكيان، والتضحية بالرمز لصالح المؤسسة السياسية ، بل تم التضحية بهما معاً إدانة القائد وحل المؤسسة.

الحقيقة السابقة لمذبحة حضرموت، أن القوات الجنوبية كسرت السقف المسموح به من حيث العدد والعدة ، القوة والتجهيزات التسليحية والتأهيل العالي ، وتحولت من مقاومة إلى جيش نظامي حقيقي حرر كل الجنوب ، وأنتقل من الصلابة في ميادين القتال إلى التصلب السياسي، أزاء مشاريع يراد تمريرها من قبل الرياض ،لا تخدم القضية الجنوبية، بل شراء صمت الحوثي  لحماية داخل السعودية ،برشى مالية من ثروات الجنوب، وسياسية على حساب أيضاً الجنوب ، وتسليمه كل الخارطة اليمنية بشراكة صورية للأطراف الهزلية الأُخرى.

تمرير هذا السيناريو اصطدم باستعصاء وبرفض من حامل سياسي تسنده قوة ضاربة وجيش منظم ، التفاهمات مع الحوثي وهواجس الرياض الأمنية التوسعية ، وإجترار سلطنة عمان تجربة دعم دولة الجنوب للجبهة الشعبية لتحرير عمان في عقود مضت ، سرعَّت إنضاج الأحداث والتوافق الثنائي بزيارة قائد القوات الجوية السعودية لمسقط ، على إخراج القوة الجديدة الصاعدة من معادلات وموازين القوى ، بهندسة كمين حضرموت والمهرة، ومن ثم الإجهاز عليها بغارات مشتركة عمانية سعودية ،تم رسم خططها بين الطرفين مسبقاً ،قبل أن يبتلع الإنتقالي الطُعم.

وبإنجاز هذا الاستحقاق والخلاص من  الكابوس الرابض على حدود البلدين، تم تكريم سلطان عمان لقائد القوات الجوية السعودية بأعلى وسام .

لم يكن للإنتقالي تجربة سياسية تراكمية ناضجة، ولم يستثمر في قيادات مجربة تنتمي لدولة الاستقلال ، تمكنه من قراءة المشهد ورسم السياسات المتقنة الحذرة ، وعدم الإنزلاق إلى حقل الغام نُصب لقواته بدهاء وإحكام ، لهذا دفع الثمن الباهض في السياسة وفي الميدان، في السياسة تم حله المبيَّت سلفآ وتقويض القضية الجنوبية ، وفي الميدان تكسير قواته المسلحة، والسعي لتذويبها كأفراد بعد تصفيتها كجسم تنظيمي موحد ومترابط.

ثلاثة أطراف صنعوا الهزيمة:

السعودية لهواجس أمنية وأطماع توسعية. 

عُمان لحسابات جيوسياسية وخشية من مكر التاريخ .

وضحالة تجربة الإنتقالي، في فهم وإدارة التحالفات والصراعات، ناهيك عن غياب قراره المستقل.