آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-09:16م
اخبار وتقارير

أم وطفلاها ينامون بين القبور في إب.. والحوثيون يحتفلون بـ"الولاية" بالمليارات

أم وطفلاها ينامون بين القبور في إب.. والحوثيون يحتفلون بـ"الولاية" بالمليارات
الخميس - 04 يونيو 2026 - 08:25 م بتوقيت عدن
- إب، نافذة اليمن:

في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها آلاف الأسر اليمنية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، تحولت إحدى مقابر مدينة إب إلى مأوى مؤقت لأم فقيرة وطفليها، بعد أن عجزت عن دفع إيجار منزلها، في وقت تواصل فيه الجماعة إنفاق الأموال على الفعاليات الطائفية والاحتفالات الدعائية.


وأثارت قصة المرأة، التي وجدت نفسها مضطرة للمبيت بين القبور مع طفليها، موجة واسعة من التعاطف والاستنكار، بعد تداول مقطع فيديو نشره الناشط الحقوقي مختار ملهي، يوثق معاناتها داخل إحدى المقابر القريبة من المؤسسة الاقتصادية في حي المركزي بمدينة إب.


وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المرأة فقدت زوجها ووالديها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة ظروف معيشية قاسية، قبل أن تتفاقم معاناتها بطردها من المنزل الذي كانت تسكنه بسبب تراكم الإيجارات وعدم قدرتها على سدادها. ومنذ ثاني أيام عيد الأضحى، لم تجد مكاناً يحميها وطفليها من التشرد سوى مقبرة الموتى.


وتكشف الحادثة جانباً من الواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه شريحة واسعة من السكان في محافظة إب وغيرها من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تتزايد معدلات الفقر والبطالة وانعدام مصادر الدخل، في ظل غياب أي برامج حقيقية للحماية الاجتماعية أو الإغاثة المستدامة.


وفي الوقت الذي كانت فيه الأم وطفلاها يبحثون عن مأوى يحفظ كرامتهم الإنسانية، كانت سماء المدينة تضاء بالألعاب النارية التي أطلقتها مليشيا الحوثي احتفاءً بما تسميه "يوم الولاية"، وهي مناسبة تنفق عليها الجماعة سنوياً مبالغ ضخمة لتنظيم الفعاليات والحشود والأنشطة الدعائية.


هذا التزامن بين مشهد أم تفترش المقبرة مع طفليها ومشهد الاحتفالات الصاخبة في المدينة، أثار تساؤلات واسعة حول أولويات الجماعة التي تفرض الجبايات والرسوم على المواطنين تحت مسميات مختلفة، بينها الزكاة والمجهود الحربي، بينما تتفاقم الأوضاع المعيشية للأسر الفقيرة دون حلول تذكر.


وأكد ناشطون أن الواقعة تمثل نموذجاً صارخاً لحجم الفجوة بين ما تنفقه الجماعة على المناسبات ذات الطابع الطائفي وما تعانيه الأسر المحتاجة من ظروف إنسانية قاسية، مشيرين إلى أن آلاف العائلات باتت عاجزة عن توفير أبسط متطلبات الحياة من غذاء وسكن ورعاية صحية.


كما وجه ناشطون انتقادات لهيئة الزكاة التابعة للحوثيين، متهمين إياها بتحويل جزء كبير من الموارد المالية التي تجمعها إلى خدمة قيادات الجماعة وتمويل أنشطتها المختلفة، بدلاً من توجيهها للفئات الأشد احتياجاً التي تتسع رقعتها يوماً بعد آخر.


ويرى مراقبون أن مأساة المرأة في إب لا تمثل حالة فردية معزولة، بل تعكس واقعاً اجتماعياً أكثر اتساعاً، تفاقم خلال السنوات الأخيرة بفعل الحرب والانهيار الاقتصادي وسياسات الجباية التي أثقلت كاهل المواطنين، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة تخصيص موارد كبيرة لإقامة الفعاليات والمهرجانات ذات الطابع الأيديولوجي.


ومع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، باتت قصص التشرد والعوز والفقر تتكرر بصورة لافتة في مناطق سيطرة الحوثيين، لتتحول المقابر والأماكن المهجورة أحياناً إلى ملاذ أخير لأسر فقدت القدرة على تأمين سقف يؤويها، في مشهد يكشف حجم المعاناة التي تعيشها فئات واسعة من اليمنيين بعيداً عن أضواء الاحتفالات والشعارات التي ترفعها الجماعة.