هزّت جريمة مروعة العاصمة عدن، بعد العثور على جثمان المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية المهندس وسام قائد مقتولًا في منطقة الحسوة، وذلك عقب ساعات فقط من اختطافه من أمام منزله في حي إنماء الجديدة، في حادثة أثارت صدمة واسعة وتساؤلات ملحّة حول الجهة التي تقف خلف هذا الاستهداف الخطير.
ووفق المعلومات المتداولة، فإن عملية الاختطاف وقعت بالقرب من مقر الصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن يتم العثور على جثته لاحقًا، في تطور مأساوي يعكس تصعيدًا مقلقًا يهدد أمن المدينة واستقرارها، ويستهدف أحد أبرز كوادر العمل التنموي في البلاد.
ويُعد وسام قائد من الشخصيات التي لعبت دورًا محوريًا في إخراج الصندوق الاجتماعي للتنمية من قبضة المليشيات الحوثية، حيث خاض معركة طويلة لنقل المركز الرئيسي من صنعاء إلى عدن، وتمكن من تحقيق ذلك رغم الملاحقات والتهديدات، بما في ذلك نجاته من محاولة اعتقال حوثية قبل فراره إلى العاصمة المؤقتة مع أسرته.
وبعد انتقال المقر إلى عدن، تولى وسام قيادة الصندوق بقرار تعيين صدر في أغسطس الماضي، وشرع في إعادة تفعيل نشاط المؤسسة، حيث نجح في توقيع اتفاقيات مع عدد من الجهات المانحة لتنفيذ مشاريع تنموية في المناطق المحررة، من بينها اتفاقية مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إضافة إلى مشاريع كبرى تُقدّر قيمتها بنحو 160 مليون دولار شملت وادي حجر في حضرموت ووادي ابن لحج ومناطق أخرى.
ويمثل نقل المركز الرئيسي للصندوق إلى عدن ضربة مؤلمة لنفوذ الحوثيين، الذين فقدوا السيطرة على واحدة من أهم المؤسسات المالية والتنموية التي شكلت خلال السنوات الماضية مصدر دعم مهم لهم.
وتشير هذه الجريمة إلى استهداف مباشر لجهود التنمية في المناطق المحررة، إذ يرى مراقبون أن أي جهة تقف خلف هذا العمل – سواء كانت الحوثيين أو أطرافًا أخرى – فإن النتيجة تصب في مصلحة تقويض الاستقرار وضرب المشاريع الحيوية.
وتتصاعد الدعوات للجهات الأمنية بسرعة التحرك لكشف ملابسات الجريمة، وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، مع ضرورة إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، ورد الاعتبار لرجل كرّس جهوده لإعادة بناء مؤسسة وطنية وانتزاعها من قبضة الميليشيات.