آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-12:32ص
اخبار وتقارير

الصوفي: تقارب السعودية مع إيران تموضع اقتصادي لا تحول بالمواقف وطهران تواصل نهجها الإقليمي

الصوفي: تقارب السعودية مع إيران تموضع اقتصادي لا تحول بالمواقف وطهران تواصل نهجها الإقليمي
الجمعة - 01 مايو 2026 - 12:50 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - عدن

اعتبر الكاتب والباحث السياسي البارز نبيل الصوفي أن التقارب الذي قادته المملكة العربية السعودية مع إيران منذ عام 2023 لا يعكس تحول جذري في العقيدة السياسية أو الثوابت الاستراتيجية للرياض، بقدر ما يمثل إعادة ترتيب للأولويات فرضتها اعتبارات اقتصادية وتنموية، في ظل استمرار السلوك الإيراني الإقليمي دون تغيّر يُذكر رغم الاتفاقات الدبلوماسية.

وقال الصوفي إن الموقف السعودي من إيران ظل ثابتًا منذ صعود الخميني إلى السلطة، حيث تبنت الرياض لسنوات طويلة نهجًا دوليًا مناهضًا لما تصفه بسياسات تصدير الثورة، ودعت القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلى التصدي لما تعتبره تمددًا إقليميًا يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.

وأضاف في تحليل موسع أن تلك المرحلة ترافقت مع ضغوط دولية متباينة على السعودية، وسط خلافات داخلية بين القوى الكبرى، وصلت إلى مستوى ابتزاز سياسي تمثل في التغاضي عن بعض السلوك الإيراني مقابل اعتبارات استراتيجية أوسع، بينما كانت المملكة تخوض في الوقت نفسه مواجهة مباشرة مع محاولات طهران بناء شبكات نفوذ مذهبي في عدة دول، من بينها لبنان واليمن.

وأشار الصوفي إلى أن الرياض انخرطت مبكرًا في سياسات احتواء نفوذ الحرس الثوري الإيراني في أكثر من ساحة إقليمية، عبر أدوات متعددة شملت الدعم الاقتصادي في بعض الدول، والتدخل العسكري في أخرى، إلى جانب دعم استقرار دول مثل البحرين في مواجهة ما تعتبره مشاريع “ولاية الفقيه”.

وفي سياق متصل، أوضح أن الاتفاق الأمني الذي تم التوصل إليه خلال فترة رئاسة هاشمي رفسنجاني مثّل محاولة محدودة لفتح قنوات تواصل بين الطرفين، إلا أنه لم يدم طويلًا، ما يعكس – بحسب رأيه – عمق فجوة الثقة التاريخية بين الرياض وطهران.

ولفت الصوفي إلى أن عام 2023 شكّل نقطة انعطاف بارزة مع إعلان الصين رعاية اتفاق استئناف العلاقات بين البلدين في بكين، معتبرًا أن الخطوة جاءت تعبيرًا عن توجه سعودي جديد يهدف إلى تهدئة البيئة الإقليمية بما يتماشى مع متطلبات التحول الاقتصادي المرتبط برؤية المملكة 2030.

وبيّن أن هذا التحول لا يعني تبني سياسة تصالحية شاملة، بل يعكس إعادة ضبط للأولويات تقوم على تقليل حدة الصراعات الأيديولوجية، لصالح التركيز على التنمية والانفتاح الاقتصادي، معتبرًا أن الاتفاق فتح في المقابل نافذة أمام إيران لإعادة تقييم سياساتها الإقليمية.

ورغم ذلك، أكد الصوفي أن السنوات التي تلت اتفاق بكين لم تُظهر تغيرًا جوهريًا في سلوك طهران، التي ما تزال – وفق تقديره – تتحرك ضمن رؤية توسعية تسعى لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة وتعزيز موقعها كقوة إقليمية مؤثرة.

وأوضح أن هذا التباين بين الطرفين يعكس فجوة استراتيجية عميقة، حيث تتجه السعودية نحو التهدئة وتهيئة بيئة مستقرة لمشاريعها الاقتصادية، فيما تواصل إيران سياساتها القائمة على توسيع النفوذ الإقليمي ودعم الفاعلين غير الحكوميين.

وأضاف أن المملكة تواصل في هذا السياق جهودها لدفع أطراف مرتبطة بإيران، خصوصًا في العراق واليمن، نحو مسارات تهدئة وتسويات سياسية، بهدف خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الاستقرار.

في المقابل، أشار إلى أن طهران ما تزال تسعى لترسيخ رؤيتها لمعادلات القوة في المنطقة بما يعزز دورها كـ“فاعل مركزي”، وهو ما يجعل اتفاق 2023 في حالة اختبار مستمر بين مسار التهدئة الاقتصادية الذي تتبناه الرياض، ونهج التوسع الإقليمي الذي يُنسب إلى إيران.

وختم الصوفي بالقول إن مستقبل العلاقة بين البلدين سيبقى مرهونًا بمدى استعداد طهران لتعديل سلوكها الإقليمي، مقابل استمرار السعودية في الدفع نحو بيئة أقل توترًا وأكثر انسجامًا مع أولويات التنمية والاستقرار.