آخر تحديث :السبت-20 يونيو 2026-01:49ص

لغز التوحيد في اليمن القديم

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 01:40 ص

محمد العلائي
بقلم: محمد العلائي
- ارشيف الكاتب


ليس من قبيل الصدفة أن يتزامن التحول الكبير في اليمن القديم من الوثنية إلى صيغة غامضة من صيغ التوحيد مع التحول الديني الذي مرّت به القوة العظمى في ذلك الوقت، روما، من الوثنية العتيقة إلى المسيحية.

بدأ التحول في روما من لحظة اعتناق قسطنطين الأول للمسيحية العام 313 ميلادية، وبلغ الذروة بإعلان المسيحية ديناً رسمياً لروما مع ثيودوسيوس الأول عام 380 ميلادية، وهو العام نفسه تقريباً الذي أصبح فيه التوحيد ديناً مهيمناً في اليمن، لكن التوحيد اليمني لم يكن مسيحياً، ولا حتى يهودياً خالصاً بالضرورة.

على الضفة الأفريقية من البحر الأحمر، اعتنقت أكسوم المسيحية في منتصف القرن الرابع أيضاً (360 ميلادية)، وتحديداً في عهد الملك عيزانا بن الأمايدا.

والفرق أن التحول الأكسومي إلى المسيحية كان مدوياً وصارخاً، وانعكس في اللغة والرموز والرسوم والسلوك، وكان ذلك يعني ارتباطاً وثيقاً بالعالم الروماني الشرقي، أي ببيزنطة ذات الثقافة اليونانية الهيلينية.

أما في حمير، فقد ظلت علاقة الملوك باليهودية خجولة ومتحفظة طوال الوقت.

وإذا صحّ ما يقال من أن اليهودية كانت الديانة المهيمنة على حمير لمدة 150 عاماً، فإننا مع ذلك لا نجد نقشاً واحداً لملك حميري يكشف فيه عن يهوديته بالطريقة التي صرّح بها الملك المعيّن من الأحباش سميفع أشوع عن ديانته المسيحية في أكثر من نقش، أو بالصراحة والوضوح اللذين أفصح بهما أبرهة الحبشي عن مسيحيته في نقوشه، ومنها نقش سد مارب مثلاً الذي يبدأ هكذا: "بقوة وعون ورحمة الرحمن ومسيحه وروحه القدوس".

فالفترة المسيحية من تاريخ اليمن القديم قصيرة [من العام 530 تقريباً إلى 570 ميلادية]،

لكنها واضحة ومحددة ولا جدال كبيز حولها،

بينما الفترة الحميرية المنسوبة إلى اليهودية، رغم طولها، ما تزال تفاصيلها مثار جدل وخلاف بين الباحثين لا ينقطع.