آخر تحديث :السبت-20 يونيو 2026-01:49ص

حكومة صنعاء: حرب على الجائعين لا على الجوع

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 01:33 ص

وائل البدري
بقلم: وائل البدري
- ارشيف الكاتب


يخرج رئيس حكومة أمام العالم بملامح متشنجة، ونبرة منفعلة، وحركات مبالغ فيها، فقط لأن مواطن بسيط صرخ : "أنا جائع"


وبدلاً من مواجهة أصل المشكلة أو تقديم حلول واقعية، جاء الرد بعبارات عامية ومشوهه من فكر ضحل.


من قبيل "يشطط داته" و"يخرج "يقسط" الله"


عبارات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقدم سوى مزيد من التشويش والهروب من المسؤولية.


وفي ذات السياق، وبنفس الآلية العقيمة التي واجهت بها الحكومة المواطن الجائع، نراهم اليوم يدشنون باصات جديدة موديل 2025 "بالقرطايس"، تتجول في الشوارع بهدف واحد، ملاحقة المتسولين والباعة المتجولين في الشوارع الجولات.


هذا التوجه يعطي انطباع بأن الفقير نفسه أصبح هو المشكلة التي يجب مطاردتها وإخفاؤها، لا معالجته


يا مفتاح..


المواطن الجائع الذي تطالبونه بأن يخرج لـ "يقسط الله" وهو بلا رأس مال، ما الذي يتوجب عليه فعله؟


لا يملك سوى ان يمد يده، أو يتسلف مبلغاً زهيداً ليصبح بائعاً متجولا، ليجد في انتظاره ذلك "الباص المعكس" المخصص لقمع البسطاء.


اليوم بعد أن أوصلتم الناس إلى قاع القاع بسبب سياسات الإفقار والتجويع، تعاقبونهم بالحبس والغرامات لمجرد أنهم بحثوا عن ثمن كسرة خبز، أو باعوا في الجولات لسد الحد الأدنى من التزامات أسرهم المعيشية.


أنتم من أوصلهم إلى هذا المستوى من العوز حتى امتلأت بهم الشوارع، ومع ذلك، تزعجكم كلمة "أنا جائع" وكأنها جريمة أو استفزاز، وكأن الوصول إلى هذا القاع لم يعد كافيا، بل المطلوب من الضحية أيضاً أن تظل صامتة.


الصورة المرفقة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، لكن رقم وموديل الباص حقيقي.


لم يتم نشر المقطع الأصلي بسبب أن موقع التصوير في منطقة تجارية مزدحمة بالكاميرات، وقد يتعرض المصور للمساءلة أو الضرر.

في أحد المقاطع يظهر طفل صغير يمسك قطعة قماش وينظف الإطارات، إلى جانب رجل مسن، وبائع مستلزمات جوالات، وبائع ألعاب أطفال. هؤلاء هم من يدور عليهم المشهد.


هؤلاء هم "المجرمون" في نظر النظام البوليسي! مصيرهم السجن، ولن يخرجوا إلا بعد دفع غرامة باهظة تصل إلى 150 ألف ريال.


دعونا ننظر الى مقارنة بين عهدين، من التأهيل إلى العسكرة والدمار

أين الحلول التنموية؟ يا حكومة صنعاء... لا توجد.


ماذا بأيديكم من حلول.. "الهدار" و"الاعذار"


هذا هو أقصى ما يمكن أن يقدمه نظام يعتمد على الجباية والقمع.


وحتى الحلول والمشاريع التي أوجدها النظام السابق لمعالجة الأزمات المركبة (مثل بطالة ذوي الاحتياجات الخاصة) تم تدميرها.


خذوا على سبيل المثال: المجمع الضخم لرعاية وتأهيل الصم والبكم وذوي الاحتياجات الخاصة

هذا الصرح كان يضم:

-معهد تأهيل علمي ومهني.

-داراً لرعاية المعاقين وأخرى للكفيفات.

-مستشفى كبيراً مخصصاً لرعايتهم صحياً.


كان الهدف إكسابهم علوم ومهن لإعادة إدماجهم في المجتمع وسوق العمل. لكن ماذا فعلت السلطة الحالية؟


لقد استولوا على المجمع ومرفقاته، وحولوا المستشفى الكبيـر الذي كان يخدم هؤلاء المعافين إلى ما يسمى "مستشفى إسناد للطب النفسي" ليس لخدمة هؤلاء المعاقين ولا المجتمع، بل لعلاج مدمنيهم من عناصر الجبهات الذين كانوا يمولونهم بالحبوب المخدرة ولعلاج الأطفال القصر الذين زجوا بهم في أتون المعارك وعادوا بصدمات نفسية وجنون جراء ما عانوه وشاهدوه.


(للعلم: هذا المبنى موجود ومفتوح منذ عقود، لكن المشاط قام بافتتاحه مجدداً في 2023 بعد تحوير وظيفته الإنسانية).


هم لا يعالجون الجوع بل يحاربون الجائعين.


العتب هنا ايضا يجب ان توجهوه الى نتنياهو وطائراتة، لولا اغتالت الطائرات الإسرائيلية رئيس حكومة صنعاء السابق "الرهوي" واعضاء حكومتة لما عرفتم هذه الأشكال من عينه هذا القفل