في مشهد قبلي لافت يعكس ثقل الأعراف الاجتماعية في مواجهة سلطة الأمر الواقع، احتشدت قبائل الجوف بكثافة غير مسبوقة، اليوم الثلاثاء، لاستقبال الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، عقب الإفراج عنه من قبل مليشيا الحوثي تحت ضغط قبلي استمر أيامًا.
وامتدت جموع المستقبلين من مدينة الحزم وصولًا إلى مناطق الشعف واليتمة شمالي المحافظة، حيث تشكّلت مواكب مسلحة رافقت الشيخ العائد من صنعاء، في استعراض قبلي عكس حجم التضامن والالتفاف حوله.
و انضمت إلى الموكب قبائل عدة، أبرزها فروع من قبيلة ذو حسين التي ينتمي إليها الحزمي، إلى جانب قبائل عبيدة وسفيان ووايلة، في تحشيد وصفه مراقبون بأنه رسالة قوية على قدرة القبيلة في فرض مطالبها.
وجاء الإفراج عن الحزمي بعد تصعيد قبلي تمثل في إعلان نكف واسع انطلق من منطقة اليتمة، حيث نُصب المطرح كمنصة ضغط قبلية، واستمر الحشد والتصعيد لخمسة أيام متواصلة، ما أجبر الحوثيين في نهاية المطاف على الرضوخ للمطالب.
وبحسب مصادر قبلية، قاد وساطة الإفراج الشيخ ناجي الشايف، حيث تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإطلاق سراح الحزمي مقابل إنهاء حالة النكف ورفع المطرح، في تسوية عكست توازنات معقدة بين النفوذ القبلي وسلطة الجماعة.
وعقب الإفراج عنه، وصل الحزمي إلى صنعاء، حيث حل ضيفًا في منزل الشيخ الشايف، وعبّر عن امتنانه للقبائل التي ساندته، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه وسط استقبال احتفالي تخللته إطلاقات نارية كثيفة في الهواء.
ورغم الزخم الكبير الذي رافق عودته، لفت مراقبون إلى غياب أي تصريحات جديدة للشيخ الحزمي خلال مراسم الاستقبال، ما اعتُبر مؤشراً على تداعيات التصريحات السابقة التي أدلى بها وأثارت تفاعلاً واسعًا في الأوساط المحلية.