آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-02:28ص
اخبار وتقارير

الديون تطوق العائلات في صنعاء.. حياة تتآكل بين الغلاء وانقطاع الدخل

الديون تطوق العائلات في صنعاء.. حياة تتآكل بين الغلاء وانقطاع الدخل
الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 12:08 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - صنعاء

تتسع رقعة المعاناة المعيشية في العاصمة المحتلة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد، حيث تحوّلت الديون إلى عبء يومي يخنق حياة مئات الأسر، في ظل غياب الدخل واستمرار ارتفاع الأسعار.

وتجسّد قصة أم سيف (42 عاما) هذا الواقع القاسي، إذ تعيش مع خمسة أطفال دون مصدر رزق ثابت، بعد فقدان معيل الأسرة منذ بداية الحرب، لتبدأ رحلة طويلة مع الفقر والالتزامات المتراكمة.

وتقول أم سيف إن حياتها انزلقت تدريجيا إلى دائرة دين لا تنتهي، موضحة أن احتياجاتها الأساسية كانت البداية، قبل أن تتراكم الالتزامات لتصل إلى نحو 550 ألف ريال يمني (قرابة ألف دولار).

وتضيف أن عبء الإيجار زاد من صعوبة وضعها، بعد تراكم ثمانية أشهر من المتأخرات، ما جعلها مهددة بفقدان السكن في أي لحظة.

ورغم محاولاتها المستمرة لتأمين احتياجات أطفالها عبر العمل في تنظيف المنازل، تؤكد أن أي دخل تحصل عليه يختفي سريعًا أمام موجة الغلاء واحتياجات الأسرة المتزايدة.

وتشير إلى أنها لم تعد قادرة حتى على الاستدانة من المحال التجارية، بعد أن بات أصحابها أكثر تحفظًا وخشية من توسع الديون غير المسددة.

وتقول بأسى إن “الديون أصبحت كحبل يلتف حول الحياة”، في ظل واقع لا يمنح أي فرصة للاستقرار أو الخروج من الأزمة.

ولا تبدو حالة أم سيف استثناءً، بل تمثل نموذجًا متكررًا لعشرات الأسر اليمنية التي تعيش تحت ضغط اقتصادي خانق، خصوصًا تلك التي فقدت مصدر دخلها الأساسي.

وتشير تقديرات أممية إلى أن نحو 80% من الأسر في اليمن تعاني من ديون متراكمة، معظمها مرتبط بتأمين الغذاء الأساسي.

وامتدت الأزمة لتطال الطبقة الوسطى التي تآكلت بفعل توقف الرواتب منذ عام 2016، حيث وجد الموظفون أنفسهم في دائرة العجز والاقتراض المستمر.

ويقول أحد الموظفين الحكوميين في صنعاء إنه لم يتخيل يومًا أن يصل إلى الاستدانة، بعد 25 عامًا من العمل، إلا أن الحرب وانقطاع الرواتب غيّرا كل شيء.

ويضيف أن ديونه تجاوزت 400 ألف ريال يمني، ما اضطره إلى بيع ممتلكات شخصية لتأمين احتياجات أسرته الأساسية.

ويصف الواقع الحالي بأنه “انهيار صامت”، قائلاً إن أصعب ما فيه ليس الفقر فقط، بل لحظة مواجهة الدائنين والالتزامات اليومية.

من جانبه، يؤكد تاجر مواد غذائية في صنعاء القديمة أن دفاتره باتت مليئة بديون تتجاوز 5 ملايين ريال يمني، معظمها لأسر فقدت مصادر دخلها.

ويشير إلى أنه رغم تفهّم الظروف، إلا أن التزامه بدفع الموردين نقدًا يفرض عليه المطالبة المستمرة بالسداد، لتجنب انهيار نشاطه التجاري.

وفي ظل هذا المشهد، يحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن نحو 18.3 مليون شخص في اليمن قد يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي خلال عام 2026، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف التدهور المتسارع.