تعيش العاصمة المحتلة صنعاء وباقي المناطق المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي، حالة استنفار أمني غير معلنة، حيث تنتشر الآليات القتالية والعربات العسكرية في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية بشكل واسع، وسط مؤشرات على تشديد أمني متصاعد يثير تساؤلات حول الدوافع والمرحلة المقبلة.
سكان محليون، قالوا إنه لوحظ خلال الأيام الماضية تحرك مكثف للآليات العسكرية في عدد من المديريات، إلى جانب تمركز عربات مكافحة الشغب في نقاط حيوية، في مشهد غير معتاد يعكس حالة يقظة أمنية مشددة، رغم غياب أي إعلان رسمي يوضح طبيعة هذه التحركات.
وأكدوا أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الشوارع الرئيسية، بل امتدت إلى داخل الأحياء، حيث نفذت دوريات مسلحة عمليات تمشيط مفاجئة، ما أدى إلى حالة من القلق والخوف في أوساط السكان، خاصة مع غياب أي تفسيرات رسمية لهذه التحركات.
وفي موازاة الانتشار الميداني، كثفت ما تسمى بوزارة الداخلية غير المعترف بها دوليا في صنعاء، من إرسال رسائل نصية إلى هواتف المواطنين، تحمل تحذيرات مما تصفه بالاستقطاب، في إشارة إلى محاولات تجنيد أو تواصل مع جهات تعتبرها معادية.
وجاء في إحدى الرسائل: “أخي المواطن: الوقاية من الاستقطاب تبدأ بالتحقق من المعلومة ومعرفة أهداف المرسل”، في خطوة اعتبرها مراقبون غير تقليدية في إدارة الخطاب الأمني الموجه للجمهور.
ويرى محللون أن الاعتماد على الرسائل المباشرة عبر شبكات الهاتف بدلاً من الوسائل الإعلامية التقليدية يعكس مستوى متقدما من القلق الأمني، وسعيا للوصول المباشر إلى الأفراد ضمن حملة تحذير وتعبئة قد تمهد لتشديد أكبر في الإجراءات.
ويذهب مراقبون إلى أن مضمون هذه الرسائل يحمل دلالات تتجاوز التحذير، إذ تعكس حالة توتر داخلي وتنامي المخاوف من اختراقات محتملة أو نشاطات معارضة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بانتشار لافت لمندوبي أجهزة استخباراتية في مؤسسات مدنية مختلفة، شملت جامعات ومستشفيات ومراكز تجارية، في إطار رقابة ميدانية مشددة على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
ويأتي هذا الانتشار، بحسب المصادر، في ظل تعدد الأجهزة الأمنية وتداخل صلاحياتها، ما يعكس حالة من التنافس الداخلي على النفوذ الأمني، وسط بيئة أمنية تتسم بالحساسية والتعقيد.
ويربط متابعون هذه التطورات بسوابق أمنية سابقة للجماعة، اعتادت خلالها إطلاق حملات إعلامية تتحدث عن “خلايا تجسس” و”مؤامرات”، تسبق عادة موجات اعتقال واسعة وإجراءات قضائية طالت عشرات الأشخاص.
كما يرجح بعض المراقبين أن تكون هذه التحركات مرتبطة بمخاوف من تهديدات سيبرانية أو نشاط داخلي معارض، خاصة مع تصاعد الاعتماد على التحذيرات الرقمية، وهو ما قد يمهد لإعلان روايات أمنية جديدة خلال الفترة المقبلة.
ومما سبق ذكره أعلاه، يعيش سكان صنعاء حالة من الترقب والقلق، وسط غموض يلف طبيعة المرحلة المقبلة، وتزايد المخاوف من انعكاس هذه الإجراءات على الحياة اليومية والحريات العامة، في وقت يرزح فيه اليمن تحت أعباء أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة.