أثار كل من الصحفي فتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، مساء السبت، والناشط الصحفي ناصر علي جدلا واسعا بعد تحذيرات متزامنة من أوضاع شركات الصرافة في اليمن، وسط حديث عن احتمالات إفلاسات مرتقبة خلال الفترة القادمة، بعد إفلاسه شركة صرافة في العاصمة عدن مؤخرا.
وقال فتحي بن لزرق في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، إن العديد من شركات الصرافة التي بنت نفوذها على غسيل الأموال والمضاربة بالعملة والجبايات، مرشحة لإعلان إفلاسها قريبًا، داعيًا المواطنين إلى سحب أموالهم من الشركات التي ظهرت بعد الحرب حفاظًا على حقوقهم.
واضاف بن لزرق، أن البلاد تشهد خطوات تعافي اقتصادي تدريجي، مؤكدًا أن معالجة الاختلالات المتراكمة خلال السنوات الماضية لن تكون سريعة، لكنها – على حد تعبيره – تسير في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى أن ما يجري يشبه “بناء بيت جديد يحتاج إلى وقت قبل السكن فيه”.
من جهته، حذر ناصر علي من وجود شركات صرافة متعددة في طريقها إلى الإفلاس، داعيًا المودعين إلى اتخاذ احتياطاتهم وسحب أموالهم أو تحويلها إلى البنوك المعتمدة لدى البنك المركزي اليمني.
وأشار إلى أن نصيحته تستند – بحسب قوله – إلى مصادر مصرفية واقتصادية مطلعة، لافتًا إلى تسجيل حالات إفلاس فعلية لبعض شركات الصرافة مؤخرًا، ما يستدعي الحذر الشديد من قبل المواطنين قبل فوات الأوان.
وي ظل التحذيرات المتصاعدة بشأن أوضاع قطاع الصرافة في اليمن، تبرز قضية إغلاق شركة المفلحي للصرافة كواحدة من أبرز النماذج التي تعكس حجم الاضطراب الذي يعيشه القطاع، وما خلّفه من تداعيات مالية وإنسانية واسعة في العاصمة عدن.
وتحوّلت هذه القضية إلى ملف مثير للجدل عقب إعلان إفلاس الشركة، الأمر الذي فجّر موجة غضب شعبية دفعت مواطنين إلى إغلاق مجمع المفلحي في منطقة بئر أحمد بمديرية البريقة، للمطالبة باستعادة أموالهم المحتجزة، وسط حالة من التوتر والاحتقان المتصاعد.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الشركة التي عملت لأكثر من 15 عامًا ضمن أبرز مؤسسات الصرافة وأكثرها ثقة لدى العملاء، اختفت بشكل مفاجئ في أواخر شهر رمضان دون أي توضيحات رسمية، ما تسبب بحالة من الارتباك والقلق الواسع بين المتعاملين، خاصة في ظل تضارب الأنباء حول أسباب الانهيار.
وتشير روايات غير رسمية إلى أن الشركة تعرضت لخسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، نتيجة توسعها في استثمارات عقارية وشراء أراضٍ، في حين خرج مالكها بتصريحات ألقى فيها بالمسؤولية على خلافات مع شركاء، مؤكدًا أنه لا يتحمل كامل تبعات الأزمة، وهو ما زاد من حالة الغموض والتصعيد.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى جانب إنساني بالغ التأثير، حيث شهدت مديرية البريقة وقفة احتجاجية شارك فيها مرضى وجرحى، أكدوا أن أموالهم المودعة لدى الشركة كانت مخصصة للعلاج والسفر، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام واقع صادم يتمثل في إغلاق الأبواب وضياع المدخرات.
وطالب المحتجون الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات ما جرى، ومحاسبة المسؤولين عن احتجاز أموال المواطنين، مؤكدين أن استعادة تلك الحقوق تمثل قضية حياة أو موت بالنسبة لكثير من الأسر المتضررة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملفًا بالغ الحساسية يتعلق بتوسع شركات الصرافة في إدارة ودائع وأرصدة مالية ضخمة للأفراد والجهات، رغم أن هذا النشاط يُفترض أن يكون حكرًا على البنوك التجارية، في ظل محدودية رؤوس أموال تلك الشركات مقارنة بحجم الأموال التي تديرها فعليًا.
وتشير تقديرات إلى أن بعض شركات الصرافة تحتفظ بأرصدة تصل إلى عشرات أو مئات المليارات من الريالات، في حين لا يتجاوز رأس مالها الفعلي حدودًا متواضعة مع ضمانات بنكية محدودة، وهو ما يصفه مراقبون بأنه “قنبلة موقوتة” تهدد استقرار القطاع المالي في المناطق المحررة.