"الله اصطفانا على العالمين"
هذا ما وقع علية عبدالملك الحووثي واتفقت علية الزيدية في 2012 في ما عرف بـ"الوثيقة الفكرية والثقافية" الصادرة بتاريخ 13 فبراير 2012م.
قبل 7 أيام فقط من انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيسا توافقيا لليمن خلفا لعلي عبدالله صالح، صاغ عبدالملك الحووثي مع عدد من علماء الزيدية هذه الوثيقة التأسيسية التي تمثل المرجعية الفكرية والسياسية للجماعة. وهي وثيقة أعادت إحياء أفكار تعود إلى ما يقارب أحد عشر قرنا، وتحديدا إلى القرن الثالث الهجري، حين أسس يحيى بن الحسين الرسي، المعروف بالهادي، دولة الأئمة في شمال اليمن.
والألفاظ ليست مجرد كلمات، بل أوعية للمعاني. والمعنى العميق الذي تحمله هذه الوثيقة، كما بدا منذ صدورها وكما أكدته الأحداث اللاحقة، هو إعادة تشكيل الزيدية في قالب طائفي مغلق، وتنصيب "أمير للطائفة" يحتكر تمثيلها ويتحدث باسمها، وهو عبدالملك الحووثي.
ثم جاءت التطورات السياسية اللاحقة لتمنح هذه الرؤية بعدا عمليا. ففي مطلع عام 2014م ترجمت جوانب من هذا التصور إلى مشاريع سياسية واقعية، كان أبرزها مشروع الأقاليم الذي وضع ملايين اليمنيين داخل إقليم "آزال"، في خطوة رآها كثيرون أقرب إلى العزل الجغرافي والسياسي منها إلى بناء دولة اتحادية متوازنة.
🔻الحووثيون.. هذا هو برنامجهم الفكري والسياسي
أولا: الاصطفاء على العالمين
تنص الوثيقة على أن الله اصطفى آل البيت على المسلمين، كما اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، وجعلهم هداة الأمة وورثة الكتاب. (ص7)
كما تضيف أن الله يهيئ في كل عصر رجلا منهم يكون منارة لعباده، وقادرا على قيادة الأمة والنهوض بها في مختلف المجالات. (ص7)
وبناء على هذا التصور، تصبح مسألة القيادة والحكم محصورة في سلالة بعينها، فلا تعود للديمقراطية أو الانتخابات أو الدولة المدنية أو حتى لاختيار الأمة وإجماعها قيمة حقيقية أمام ما ينظر إليه باعتباره حقا إلهيا محصورا في فئة محددة.
وتؤكد الوثيقة أن أئمة المسلمين وقادتهم الشرعيين عبر التاريخ هم من آل البيت وحدهم، وأن الإمامة والزعامة لا تكون إلا فيهم وفيمن يسير على نهجهم إلى يوم الدين. (ص4)
ثانيا: احتكار الحق والتفرد بالهداية
تقرر الوثيقة أن طريق الهداية والأمان من الضلال محصور - إلى جانب القرآن - في آل البيت وحدهم، لأنهم حجج الله في أرضه وقرناء كتابه. (ص4-5)
كما تؤكد أن النقد الموجه للعلماء لا يقصد به علماء أهل البيت وشيعتهم وعلومهم. (ص5)
وتضيف أن أي اجتهاد أو تجديد يخالف ما هم عليه أو يخرج عن منهجهم يعد مرفوضا ومفسدا للدين، لأنه يمثل مخالفة لمن أمر الله بطاعتهم وجعلهم ولاة للأمة. (ص8)
وبمقتضى هذا التصور، لا يعود لتراث المذاهب الإسلامية ومدارسها العلمية المختلفة أي وزن أمام المرجعية الحصرية التي تمنحها الوثيقة لهذه الفئة، إذ يصبح كل فهم أو اجتهاد أو تجديد مطالبا بالمرور عبر هذا الإطار المحدد سلفا.
ثالثا: الجهااد في مواجهة المخالف
تقرر الوثيقة أن الجهاااد واجب على الأمة، وأن أهل البيت قاموا به عبر التاريخ. (ص5)
ويرى منتقدو الوثيقة أن مفهوم الجهاااد فيها يرتبط عمليا بالصراع مع المخالفين السياسيين والفكريين، مستشهدين بتاريخ الحروب التي خاضتها الدول الإمامية المتعاقبة داخل اليمن، وبالخطاب الذي تتبناه الجماعة في صراعاتها المعاصرة.
ومن هنا يقدم القتال بوصفه امتدادا لسيرة الأسلاف، ويستخدم كوسيلة لإضفاء المشروعية
رابعا: الهيمنة الفكرية والثقافية
تمنح الوثيقة أصحاب هذا المنهج حق انتقاء ما يرونه موافقا للقرآن من السنة وأصول الدين وأصول الفقه، ورفض ما يخالف فهمهم الخاص للنصوص. (ص6، 7، 9)
وبذلك تتحول المرجعية النهائية في فهم الدين إلى دائرة محددة تحتكر تفسير النصوص وتقرير المقبول والمرفوض، وهو ما يفتح الباب لإقصاء التراث الإسلامي الواسع ومجهودات العلماء والمجددين عبر القرون.
🔴 في الاخير
تقوم هذه الوثيقة على فكرة مركزية هي "الاصطفاء"، أي أن الله اختار جماعة بعينها للقيادة والهداية والولاية على الأمة. ومن هذا الأصل تتفرع بقية الأفكار المتعلقة بالإمامة والسلطة والمعرفة الدينية والجهاااد.
وبناء على هذا التصور، تصبح معظم التجارب السياسية والعلمية التي عرفها التاريخ الإسلامي خارج إطار الشرعية الكاملة، لأن حق القيادة وفق الوثيقة محصور في آل البيت وحدهم.
وفي الاخير جاء التأكيد على أن ما جاء في هذة الوثيقة أنها عقيدتهم، وأن ما سواها يرَد إليها!!
وهذا يعني أنما في الوثيقة جزء من عقيدته التي يسعى لفرضها ولو بـ"الجهااد" الذي يمارسه اليوم ضد اليمنيين
(صفحة/9)
وقد ذيلت الصفحة الأخيرة بتوقيعات عبدالملك الحووثي وعدد من كبار علماء الزيدية.
حرر بتاريخ 21/3/1433 ه الموافق 13 فبراير /2012م ، هذه رؤيتنا وعقيدتنا .
-كتب عبدالملك بدر الدين الحووثي22/3/1433 هجرية
-حسين يحيى الحووثي
-عبدالرحمن شايم
-حسين مجد الدين المؤيدي
-علي علي مسعود الرابضي
-محمد محمد المنصور
– حمود بن عباس المؤيد
🔗رابط الوثيقة
https://mega.nz/file/sDIQiK4Q#fH9BMQWiVdzMHd462_4OacO9E5aed-JgHAWdpYtuavk
@إشارة