آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-01:16ص
اخبار وتقارير

اختطاف ونهب وتسييس.. الحوثي يحوّل العمل الإنساني إلى رهينة ويطرد المنظمات الدولية من اليمن

اختطاف ونهب وتسييس.. الحوثي يحوّل العمل الإنساني إلى رهينة ويطرد المنظمات الدولية من اليمن
الجمعة - 10 أبريل 2026 - 10:42 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - صنعاء

كشفت معلومات صادمة عن تصعيد غير مسبوق من قبل مليشيات الحوثي ضد المنظمات الدولية في مناطق سيطرتها، حيث لم تكتفي باختطاف 73 موظفًا أمميًا، بل ذهبت إلى فرض قيود مشددة على أنشطة الإغاثة، في خطوة تهدف إلى إخضاع المساعدات الإنسانية لأجنداتها السياسية.

وقال موظف أممي في صنعاء، إن هذه السياسات القمعية دفعت أكثر من 20 هيئة أممية كانت تعمل قبل انقلاب 2014 إلى مغادرة اليمن، في حين لم يتبقَ اليوم سوى 9 وكالات تحاول الاستمرار وسط بيئة تشغيلية توصف بأنها شديدة الخطورة وعدائية، ما يعكس حجم التدهور الذي طال العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضح المصدر بأن موجة الاختطافات الأخيرة تركت آثارًا مدمرة على طبيعة العمل، حيث دخلت المنظمات في حالة صدمة، وتراجعت قدرتها على تنفيذ البرامج، مع ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية وتقليص الحركة الميدانية، وصولًا إلى تعليق بعض عمليات التقييم والأنشطة غير الطارئة.

وأشار إلى أن الأولويات تحولت قسرًا نحو مجالات محدودة مثل الأمن الغذائي والتغذية والصحة الطارئة، بينما تعثرت بقية البرامج نتيجة التعقيدات الأمنية والإدارية، التي تضمنت تشديد إجراءات الامتثال، وتأخير تنفيذ المشاريع وصرف التمويلات.

وفي سياق متصل، تصاعد تدخل الحوثيين بشكل لافت في تفاصيل العمل الإنساني، بدءًا من فرض شروط على اختيار المستفيدين، وصولًا إلى الضغط لمشاركة البيانات الحساسة والتدخل في التوظيف وتحديد الشركاء المحليين، بما يخدم توجهاتهم الخاصة.

وبيّن المصدر أن المليشيا لم تكتفي بالضغط الإداري، بل نفذت عمليات مصادرة واسعة شملت أجهزة تقنية وأصولًا تشغيلية، من بينها حواسيب وخوادم وأنظمة اتصالات وأجهزة إنترنت فضائي، إلى جانب سيارات ميدانية ومعدات لوجستية وطبية، فضلًا عن أدوات الرصد والتقييم.

الأخطر من ذلك، بحسب المصدر، كان الاستيلاء على قواعد بيانات ووثائق خاصة بالمستفيدين والبرامج، وهو ما يثير مخاوف جدية من استغلالها لأغراض سياسية أو أمنية، ويشكل تهديدًا مباشرًا لمبادئ العمل الإنساني، وعلى رأسها الحياد والاستقلالية.

وأكد أن هذه الممارسات أدت إلى تداعيات خطيرة، أبرزها تآكل الثقة بين الأطراف، وتسييس المساعدات، وتراجع جودة الاستهداف، فضلًا عن انخفاض التمويل الدولي نتيجة ارتفاع المخاطر.

ورغم استمرار بعض الأنشطة الأساسية في مجالات الغذاء والصحة والمياه، إلا أنها تُنفذ بوتيرة أبطأ وبنطاق أكثر تحفظًا، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الكفاءة، في ظل اعتماد متزايد على “الإدارة عن بُعد” وتقليص وجود الموظفين الدوليين لصالح الشركاء المحليين.

ولفت إلى أن الجماعة تواصل فرض قيود أمنية صارمة، بالتوازي مع حملات اعتقال واختطاف متكررة، ما يحد من قدرة الفرق الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين، ويعمق أزمة العمل الإغاثي في البلاد.

وبحسب المصدر، فإن وكالات أممية رئيسية لا تزال حاضرة في مناطق الحوثيين، لكنها تعمل بدرجات متفاوتة من النشاط، مثل برنامج الغذاء العالمي، واليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأمم المتحدة للسكان، إلى جانب برامج أخرى كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

في المقابل، كشفت وثائق حديثة أن الحوثيين فرضوا شروطًا مالية جديدة لاستئناف عمل المنظمات، أبرزها تحديد حد أدنى للميزانيات السنوية لا يقل عن مليوني دولار، في خطوة تعكس سعيًا واضحًا للتحكم بمسار التمويل الإنساني.

وتأتي هذه التطورات عقب حملة اختطافات واسعة طالت أكثر من 73 موظفًا أمميًا، إلى جانب عشرات العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي، بتهم مرتبطة بالتجسس، ما زاد من تعقيد المشهد الإنساني وألقى بظلال قاتمة على مستقبل العمل الإغاثي في مناطق سيطرة الحوثيين.