آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-01:15ص
اخبار وتقارير

الاقتصاد الاسود.. دراسة تكشف تحول تجارة المخدرات إلى أداة تمويل ونفوذ بيد الحوثيين

الاقتصاد الاسود.. دراسة تكشف تحول تجارة المخدرات إلى أداة تمويل ونفوذ بيد الحوثيين
الأربعاء - 08 أبريل 2026 - 11:30 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - عدن

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن تحولات لافتة في بنية تجارة المخدرات داخل اليمن منذ اندلاع الصراع عام 2014، مؤكدة انتقالها من نشاط تهريبي محدود إلى عنصر فاعل ضمن الاقتصاد الأسود المرتبط بمليشغ الحوثي.

وأوضحت الدراسة أن هذا النشاط لم يعد مجرد مصدر تمويل غير مشروع، بل تطور ليؤدي وظائف متعددة، أبرزها دعم العمليات العسكرية وتأمين شراء الأسلحة خارج نطاق الرقابة الدولية، إلى جانب توظيفه كوسيلة تأثير اجتماعي وسياسي تستهدف تفكيك البنية المجتمعية عبر نشر الإدمان وإضعاف المنظومة القيمية.

وبيّنت النتائج أن خريطة النشاط شهدت تغيراً نوعياً، حيث تحولت بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من ممرات عبور إلى مراكز شبه مستقرة لعمليات الإنتاج والخلط والتوزيع، مستفيدة من حالة الانفلات الأمني وتراجع الأدوار التقليدية لمناطق الإنتاج المعروفة.

وفي سياق متصل، رصدت الدراسة تصاعداً في استخدام المواد المخدرة ضمن عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف فئات عمرية صغيرة، في توجه يهدف –بحسب التقرير– إلى رفع الجاهزية القتالية عبر التأثير على الوعي الفردي وتقليل القدرة على الرفض أو النقد.

وأكدت الدراسة أن هذا النمط من “الاقتصاد الميليشياوي” تجاوز كونه نشاطاً إجرامياً عابراً للحدود، ليتحول إلى أداة نفوذ ضمن شبكات إقليمية أوسع مرتبطة بتمويل وتسليح أطراف فاعلة في المنطقة.

وحذرت من أن استمرار هذا المسار ينذر بترسيخ اقتصاد غير شرعي متكامل، ما يشكل تهديداً مباشراً لما تبقى من مؤسسات الدولة، ويفتح الباب أمام تحول اليمن إلى مركز نشط لإنتاج وتصدير المخدرات.

وعلى مستوى التداعيات، أشارت الدراسة إلى مؤشرات مقلقة لتدهور اجتماعي متسارع، تمثل في ارتفاع معدلات الجريمة المرتبطة بالإدمان، وتراجع واضح في المنظومة التربوية.

واختتمت الدراسة بتوصيات تدعو إلى تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الظاهرة، تشمل تصنيف أنشطة الاتجار بالمخدرات ضمن تمويل الإرهاب، وتفعيل أدوات العقوبات الدولية، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمكافحة التهريب، إلى جانب إطلاق برامج حماية وتأهيل للفئات المتضررة، خصوصاً الأطفال، ضمن مسار طويل الأمد لإعادة بناء التماسك المجتمعي.