أحدثت محطة الطاقة الشمسية التي مولتها دولة الإمارات المتحدة، تحولاً جذرياً في قطاع الطاقة، في محافظة شبوة، وتحديداً مدينة عتق، بعد دخولها إلى الخدمة، بعد معاناة استمرت لسنوات طويلة من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
المحطة، التي انطلقت أواخر أغسطس الماضي بقدرة إنتاجية تبلغ 53 ميغاواط، تحولت في غضون أشهر قليلة إلى "شريان حياة" لآلاف السكان، حيث أحدثت نقلة نوعية في الحياة اليومية والاقتصادية للمحافظة.
وأكد مواطنو شبوة أن المحطة الجديدة أنهت عقوداً من المعاناة مع الانقطاعات المستمرة للتيار.
وبحسب المواطن سقاف أحمد العولقي، فإن وضع الكهرباء بمدينة عتق كان متدهوراً للغاية قبل وصول الطاقات الشمسية، إذ كان السكان يجدون صعوبة بالغة في تشغيل أبسط الأجهزة المنزلية كالمراوح والمكيفات. وأضاف: "اليوم تحولت خدمة الكهرباء من ساعات محدودة إلى تغطية شاملة ومستقرة على مدار الساعة".
لم يقتصر الأثر الإيجابي للمحطة على المنازل فحسب، بل امتد لينعش الحركة الاقتصادية في المحافظة. ويقول علي عبد الله، وهو عامل في ورشة حدادة بمدينة عتق، إن توفر الكهرباء المستدامة ألغى الحاجة للاعتماد على وقود "الديزل" المكلف، ما سرع من وتيرة إنجاز الأعمال وزاد من كفاءة الإنتاج.
من جانبه، أوضح الدكتور فريد العولقي، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة شبوة، أن المحطة أحدثت نقلة نوعية كبيرة في الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن استقرار التيار الكهربائي أدى إلى خفض تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورفع من مستوى الإنتاجية، ما انعكس إيجاباً على مستوى المعيشة وفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات في المحافظة.
كما أشار الناشط المجتمعي جهاد سالمي إلى أن المشروع قدم حلاً جذرياً لمشكلة انقطاع الكهرباء، خاصة خلال ساعات النهار، مشيداً بالدعم السخي من السلطات المحلية ودولة الإمارات.
ولا تعد محطة شبوة مشروعاً منفرداً، بل هي حلقة في سلسلة من مشاريع الطاقة التي تدعمها دولة الإمارات في اليمن. فقد سبقها إنشاء محطة طاقة شمسية في العاصمة المؤقتة عدن بقدرة 125 ميغاواط، وامتدت المشاريع لتشمل مناطق أخرى وصولاً إلى المخا في الساحل الغربي.