آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-11:06م

عيدكم مذبحة للبذخ.. وعندنا مذبحة للكرامة

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 10:49 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


تتبادل قيادات الدولة التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك. برقيات منمقة، صور بالبدلات المستوردة، وابتسامات صفراء تملأ الشاشات: "عيد مبارك"، "كل عام وأنتم بخير"، "تقبل الله طاعتكم".


في قصوركم، العيد مذبحة للبذخ:

موائد تقطر سمناً وعسلاً، خراف تُذبح بالعشرات ليشبع منها الكلاب قبل الفقراء، هدايا تُوزع على الحاشية، و"عيديات" تُحمل بالشنط لا يجرؤ موظف الدولة على الحلم بعُشرها. تتعايدون فيما بينكم، تتقاسمون المناصب كقطع اللحم، وتتبادلون نخب الوطن المذبوح.


وفي بيوتنا، العيد مذبحة للكرامة:


أب يكسر عينيه في الأرض أمام أطفاله لأنه عجز عن شراء "جناح دجاجة" في يوم العيد. أم تكذب على صغارها أن "الخروف مسافر وتبلع غصتها. موظف لم يشم رائحة راتبه يختبئ من جيرانه كاللص. متقاعد يعدّل في قائمة الموت: لا دواء، لا لحم، لا حياة.


عن أي عيد تتحدثون؟

عن أي "أضحى مبارك" تكذبون وشعب بأكمله لم يرَ اللحم إلا في أحلامه ؟ عن أي "يُمن وبركات" تتبجحون وطناً صار مقبرة جماعية للجوعى؟


شاشاتكم عمياء لا ترى إلا قصوركم. هواتفكم صماء لا تسمع إلا تصفيق منافقيكم. برقياتكم لا تخرج من قصر مسوّر إلا إلى قصر أشد تحصيناً. أما نحن؟ نحن الهامش الذي تدوسونه بأحذيتكم الإيطالية وأنتم في طريقكم لصلاة العيد.


تتبادلون "التهاني"، ونتبادل مع أطفالنا كسرة الخبز اليابسة.

تباركون لبعضكم "حلول العيد"، ونلعن الساعة التي حللتم فيها أنتم على صدورنا.

ترسلون "أسمى التبريكات"، ونرفع أيدينا في عرفة: اللهم أرنا فيهم يوماً أسود.


الحقيقة التي ستشنقكم:

أنتم تحيون طقوس العيد، ونحن نحيا طقوس الموت البطيء.

أنتم تضحون بالخراف، ونحن تُضحون بنا كل يوم على مذبح فسادكم.

أنتم "كبّرتُم" للصلاة، ونحن "كبّرنا" أربعاً عليكم ..


لا نريد معايداتكم المسمومة.

لا نريد كذبكم المنمق.

نريد أن تسحبوا سكاكينكم من رقابنا.

نريد أن تجربوا ولو لعيد واحد: كيف ينام الجائع، كيف يبكي الأب، كيف يموت الطفل من القهر.


قبل أن تكتبوا "عيد مبارك" مرة أخرى..

اغسلوا أيديكم من دمائنا.

تذكروا أن "مبارك" الوحيد في عيدنا هو قهركم.

تذكروا أن التاريخ يكتب، وأن الله يرى، وأن دعوة مظلوم في يوم عرفة تهز عرش الطغاة.

" والله غالب على امره"