أهلي وأصدقائي أبناء اليمن الطيبين…
يا وجعَ القلبِ حين يضيق، ويا طمأنينتَهُ حين يدعو اللهَ فيرتد الصدى (( فإني قريبٌ اجيب دعوة الداعي إذا دعان.. ))…
أكتبُ تهنئتي في عيد الأضحى ، وكأنني أضعُ رأسي على كتفِ وطنٍ مُتعب، وأهمسُ له:
مَرَّتْ على غيابِكَ عشرٌ عِجافٌ من العمر،
التهمتْ خُضرةَ أيّامنا، ولكن لا نزال في انتظار عامٍ ((فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ))،
في هذا العيد… نريدُ استعادةَ الإنسانِ فينا؛ بذلك القلب اليمنيِّ النبيل الذي عرفَ المحبةَ والتكافلَ والرحمة.
لقد أتعبتنا الكراهية، وأثقلتْ أرواحَنا الحروب، فهل آنَ لنا أن نقتربَ من بعضنا من أجل اليمن؟ من أجل الأمهاتِ المنهكات، والأطفالِ الذين يستحقون وطنًا أقلَّ ألمًا وأكثرَ سلامًا؟
كلُّ عامٍ وأنتم الناجونَ بأرواحكم من الخراب،
الحافظونَ لقلوبكم من القسوة،
المتشبثونَ بالحياة، رغمَ كلِّ ما عبرَ فوقَ صدوركم من تعبٍ، وحروبٍ، وفقدٍ، وحنين.
يا شعبًا كلَّما انكسر… صلّى،
وكلَّما ضاقتْ به الأرض… رفعَ يدَيهِ إلى السماء …
تعبتْ أرواحنا من الخصام، من انتظارِ الأخبارِ السيئةِ في صباحاتِ المنافي.
أما آنَ لهذا القلبِ اليمنيِّ أن يستريح؟
ما أوجعَ أن يصبحَ الوطنُ غريبًا في عيونِ أبنائه،
وأن يتحوّلَ الحنينُ لأهلِنا وبيوتِنا إلى حزنٍ شاسع،
وأن يكبرَ أطفالُنا وهم لا يعرفون كيف كانتِ اليمنُ حين كانت ( اليمن السعيد) .
في هذا العيد…
سامحوا بعضكم من أجلِ اليمن.
اقتربوا من بعضكم من أجلِ الأمهاتِ اللواتي أنهكهنّ البكاء.
افتحوا نوافذَ الرحمةِ في قلوبكم…
فرُبَّ كلمةٍ دافئةٍ تُعيدُ روحًا كانت على وشكِ الانطفاء.
ازرعوا السلامَ في الطرقات، في البيوت، في الأحاديث، في دعواتكم بعد الصلاة.
قولوا لبعضكم:
«نحن هنا… وما زلنا نحبُّ هذه البلاد».
لعلَّ اليمنَ لا يحتاجُ إلى شيء ، بقدرِ حاجتِه إلى قلوبٍ بيضاء،
إلى شعورٍ بالمودّة،
إلى دعاءٍ صادقٍ في جوفِ الليل:
«يا ربّ… أعِدِ اليمنَ كما كان جميلًا».
عيدُكم وطنٌ يتعافى…
وعيدُكم قلبٌ لا يعرفُ الحقد…
وعيدُكم سلامٌ يمرُّ على أرواحكم المتعبة، كنسمةِ فجرٍ يتسربلُ بالضوء،
كسجادةِ صلاةٍ في محرابِ شيخٍ يؤذّن:
«حيَّ على خيرِ الكلام».
#عيد_الأضحى
#كل_عام_وأنتم_بخير
#اليمن
#اليمن_السعيد
#أبناء_اليمن
#اللهم_احفظ_اليمن
#اليمن_تستحق_السلام
#عيد_مبارك
#تعز