آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-11:49م
اخبار وتقارير

تعز.. صراع النفوذ يطيح بفعالية تكريمية للفنان محمد سعد عبدالله

تعز.. صراع النفوذ يطيح بفعالية تكريمية للفنان محمد سعد عبدالله
الجمعة - 27 مارس 2026 - 09:43 م بتوقيت عدن
- تعز، نافذة اليمن:

تكشف أزمة تأجيل مهرجان "أوعدك" في تعز عن خلل عميق في بيئة العمل الثقافي، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على ضعف الإمكانيات، بل امتدت – وفق اتهامات مباشرة – إلى ممارسات بيروقراطية وضغوط غير قانونية تهدد استقلالية الفعل الثقافي وتحوله إلى ساحة صراع نفوذ، على حساب الإبداع وتكريم الرموز الوطنية.


وأعلنت مؤسسة صروح للتنمية الثقافية والإنسانية، تأجيل مهرجان "أوعدك" الذي كان مقرراً تنظيمه خلال الفترة من 26 إلى 28 مارس 2026، تكريماً للفنان الراحل محمد سعد عبدالله، مرجعة القرار إلى ما وصفته بـ"ممارسات ابتزازية وعرقلة ممنهجة" من قبل مكتب الثقافة في المحافظة.


وأكدت المؤسسة، في بيان نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن قرار التأجيل لم يكن خياراً، بل نتيجة مباشرة لسلسلة من التدخلات التي أعاقت استكمال التحضيرات بالشكل المهني المطلوب.


وأوضحت المؤسسة أن تلك التدخلات تمثلت في فرض شراكات قسرية لا تستند إلى أي إطار قانوني، إلى جانب تدخلات مباشرة في الجوانب المالية والإدارية للمهرجان، وافتعال عراقيل إجرائية، وصولاً – بحسب البيان – إلى محاولات نسب المشروع لجهات أخرى.


واعتبرت أن هذه الممارسات لا تعكس فقط خللاً إدارياً، بل تمثل سلوكاً منظماً يهدف إلى السيطرة على الفعل الثقافي، وإفراغه من مضمونه المستقل.


في لهجة ناقدة، وصفت المؤسسة ما جرى بأنه "انتهاك صريح للعمل الثقافي المؤسسي"، وإساءة مباشرة لسمعة المشهد الثقافي في تعز، التي طالما عُرفت كحاضنة للإبداع والتنوير.


ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الأطر المنظمة للعمل الثقافي، وترك المجال مفتوحاً لتدخلات غير مهنية، قد تؤدي إلى عزوف المبادرات المستقلة عن العمل في هذا المجال.


وطالبت المؤسسة وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، بالتدخل العاجل وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في هذه التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها. وأكدت أنها تحتفظ بكافة الوثائق والأدلة التي تثبت تعرضها لعمليات ابتزاز وتعطيل، ما يفتح الباب أمام مسار قانوني قد يكشف تفاصيل أوسع حول طبيعة هذه الممارسات.


وقدمت المؤسسة اعتذارها لأسرة الفنان الراحل محمد سعد عبدالله، ولجمهورها في تعز واليمن، مشددة على أن قرار التأجيل جاء خارج إرادتها. كما أكدت عزمها مواصلة جهودها لحماية العمل الثقافي من "الممارسات العبثية والابتزازية"، معتبرة أن ما حدث يستدعي وقفة جادة لإعادة الاعتبار للمشهد الثقافي، وضمان استقلاليته بعيداً عن أي ضغوط.


وتكشف هذه الواقعة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بفعالية ثقافية بعينها، بل باتت تعكس تحدياً بنيوياً يواجه القطاع الثقافي في تعز، حيث تتقاطع البيروقراطية مع النفوذ، في بيئة قد تُقصي المبادرات الجادة وتحد من فرص النهوض الثقافي.