أقدمت مليشيا الحوثي على اختطاف محامي أثناء عودته من محافظة مأرب، بالتزامن مع قيام قيادي في المليشيا بمحاولة اغتيال محامي اخر في واقعتين جديدتين تعكسان تصاعد الانتهاكات بحق العاملين في المجال القانوني داخل مناطق سيطرتها، وسط تنامي المخاوف بشأن مصير المختطفين.
وأفادت مصادر حقوقية أن المحامي إبراهيم غالب الحاتمي كان قد توجه إلى مأرب أواخر شهر رمضان الماضي لحضور جلسة ترافع تخص أحد موكليه، قبل أن يتم توقيفه من قبل عناصر تابعة للمليشيا في نقطة نهم، ليلة عيد الفطر، أثناء عودته إلى العاصمة صنعاء.
وأكدت المصادر أنه جرى اقتياد الحاتمي إلى جهة غير معروفة دون أي مسوغ قانوني، رغم أن نشاطه يقتصر على عمله المهني، ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن سلامته في ظل استمرار إخفائه وعدم الكشف عن مكان احتجازه أو وضعه.
وفي تطور متصل، صدر بلاغ عاجل موجه إلى نقابة المحامين اليمنيين وكافة الأوساط الصحفية والحقوقية، بشأن واقعة اعتقال وإخفاء الحاتمي، حيث أوضح البلاغ أن المحامي كان عائدًا لإحياء عيد الفطر مع أسرته بعد إنجازه مهمة قانونية بحتة، قبل أن يتم توقيفه في نهم واحتجازه في مكان مجهول حتى اللحظة.
وأشار البلاغ إلى أن الحاتمي يُعد من رجال القانون المعروفين بالاستقامة والمهنية، وبعيدًا عن أي انخراط في التجاذبات السياسية، مؤكدًا أن ما تعرض له يمثل إجراءً تعسفيًا يمس كرامة المهنة القانونية وحصانة منتسبيها.
ودعا البلاغ مجلس نقابة المحامين إلى التحرك العاجل والاضطلاع بمسؤولياته النقابية، كما ناشد كافة المحامين والناشطين، خصوصًا القانونيين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء، إلى بذل الجهود والتواصل مع الجهات المعنية للكشف عن مصير الحاتمي والعمل على ضمان الإفراج الفوري عنه.
ويأتي اختطاف الحاتمي، بالتزامن مع ما شهدته مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، مساء أمس الثلاثاء، من واقعة اعتداء عنيفة تعكس حجم الانفلات الأمني الذي تفرضه مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، حيث تعرض المحامي ياسر محمد حسين درسي لهجوم وحشي كاد أن يودي بحياته.
وقالت مصادر محلية لنافذة اليمن، ان أحد مشرفي مليشيا الحوثي الإرهابية، أقدم المدعو بكنية “أبو عبدالسلام”، على الاعتداء على المحامي درسي في الشارع العام أثناء تواجده داخل ورشة بنشر سيارات، في محاولة بدت وكأنها تصفية مباشرة أمام أعين المواطنين، قبل أن يتدخل البعض لنقله بشكل عاجل إلى مستشفى الثورة العام، بمحافظة الحديدة.
وأكدت المصادر أن المحامي أُسعف إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، بعد تعرضه لضرب مبرح، وسط إصابات بالغة في الوجه، شملت تورمًا شديدًا في العينين وكسرًا في الأنف مع نزيف واضح، في مشهد صادم يعكس حجم العنف المستخدم ضده.
وحصل نافذة اليمن، على صورة للمحامي عقب الاعتداء، أظهرت بوضوح آثار الضرب الوحشي الذي تعرض له، ما أثار موجة استياء وغضب واسعة بين المواطنين، الذين اعتبروا الحادثة دليلاً جديدًا على سلوك المليشيا القائم على القمع والتنكيل بكل من يخالفها أو يرفض الانصياع لسطوتها.
وتأتي هذه الحادثتين في سياق سلسلة من الانتهاكات المتصاعدة التي طالت المحامين والقضاة خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهدت مناطق سيطرة الحوثيين حالات اختطاف ومضايقات متكررة، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف ترهيب العاملين في قطاع العدالة وعرقلة أداء مهامهم التي يكفلها القانون.