أثارت واقعة مهينة في محافظة ذمار جنوب صنعاء المحتلة، موجة استياء عارمة، اليوم الثلاثاء، بعد ظهور رجل مسن في مقطع مصور وهو يُجبر على إهانة نفسه أمام حشد قبلي تديره عناصر في مليشيا الحوثي، في مشهد اعتبره يمنيون دليلاً صارخًا على استغلال الجماعة للأعراف القبلية لإذلال المواطنين وكسر كرامتهم.
وأظهر الفيديو المسن في حالة انكسار واضح، حيث أُجبر على ترديد عبارات تنتقص من مكانته ومكانة أسرته، بينما تم الزج ببناته الثلاث في المشهد كجزء من ما سُمي بالعقيرة، في خطوة أثارت صدمة واسعة، خاصة مع حضور قيادي حوثي يدعى صالح الدباء وإشرافه على الواقعة.
ووفق المعطيات، فإن الرجل كان قد قدّم اعتذارًا سابقًا قبل نحو شهر، إلا أن ذلك لم يُقبل، ليُجبر لاحقًا على الحضور إلى ساحة مفرق الحدا، حيث كسر ثلاث “عسوب” خناجر يمنية وقدّم ثلاث بنات من أطفاله في مشهد وصفه ناشطون بأنه انتهاك فاضح لكل القيم القبلية والإنسانية.
التفاعلات على مواقع التواصل جاءت غاضبة، إذ حمّل يمنيون مليشيا الحوثي مسؤولية ما جرى، معتبرين أن الحادثة تكشف نهجًا ممنهجًا لتكريس الإذلال والطبقية، وتحويل الأعراف القبلية إلى أدوات قمع نفسي واجتماعي.
وفي تعليقات مختصرة، شن الصحفي فتحي بن لزرق هجومًا لاذعًا على ما حدث، داعيًا قبائل الحداء إلى موقف واضح يعيد الاعتبار للضحية، ومؤكدًا أن الصمت يفاقم الإهانة.
من جانبه، اعتبر الناشط محمد مارش أن الواقعة تستدعي تحقيقًا ومساءلة قانونية، خصوصًا مع إشراك الأطفال في النزاع، بينما انتقد الناشط الإنساني أنيس الشريك تحميل الضحية المسؤولية بدلًا من إدانة من مارسوا الإهانة.
أما الناشط عيسى الخليدي فرأى أن ما جرى يمثل انحدارا خطيرا عن تقاليد القبائل اليمنية التي كانت تحل النزاعات دون المساس بالأطفال أو كرامة الأفراد.
وتحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام، وسط مطالبات بوقف ما وصفوه بتشويه الأعراف واستعادة دور القانون، مؤكدين أن الزج بالأطفال وإجبار الأب على إذلال نفسه أمامهم يكشف الوجه الحقيقي لممارسات الحوثيين بحق المجتمع اليمني.