آخر تحديث :الثلاثاء-24 مارس 2026-01:50ص
اخبار وتقارير

من تحت ركام المجزرة إلى الحياة.. الطفلة أسماء تغادر العناية بعد نجاتها من مجزرة إفطار حيران

من تحت ركام المجزرة إلى الحياة.. الطفلة أسماء تغادر العناية بعد نجاتها من مجزرة إفطار حيران
الطفلة اسماء أثناء فتح عيناها في العناية المركزة
الإثنين - 23 مارس 2026 - 11:56 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

غادرت الطفلة أسماء، اليوم الاثنين 23 مارس 2026، قسم العناية المركزة في أحد مستشفيات جازان بالمملكة العربية السعودية، بعد تحسن ملحوظ في حالتها الصحية، عقب إصابتها البالغة في القصف الذي استهدف تجمعًا مدنيًا في محافظة حجة منتصف الشهر الجاري.

وكانت الطفلة من بين ضحايا الهجوم الذي نفذته مليشيا الحوثي على مأدبة إفطار رمضاني في مديرية حيران بتاريخ 15 مارس، في حادثة هزت الرأي العام وأثارت موجة إدانات حقوقية واسعة، وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين.

وقعت المجزرة مع حلول أذان المغرب في ليلة السابع والعشرين من رمضان، كان عدد من الأهالي قد تجمعوا في ساحة منزل المواطن عادل جنيد لتناول وجبة الإفطار في أجواء تعكس روح التكافل والتراحم التي تميز المجتمع اليمني خلال الشهر الفضيل، غير أن تلك اللحظة الروحية تحولت في غضون دقائق إلى مأساة إنسانية، عندما استهدفت مليشيا الحوثي الإرهابية التجمع المدني بقصف مدفعي وصاروخي عنيف، عقب عملية رصد مسبقة باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع.

وبحسب تقارير حقوقية، أسفر القصف عن استشهاد تسعة مدنيين بينهم أطفال، وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي استهدفت تجمعًا سكانيًا خلال شهر رمضان.

ودانت حينها الحكومة اليمنية قصف الحوثيين للمدنيين واصفة المجزرة بالبشعة، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الدينية والإنسانية، تضاف إلى السجل الأسود لانتهاكات الجماعة بحق اليمنيين منذ انقلابها".

وطالب وزير الإعلام، معمر الإرياني، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الجريمة بشكل واضح، والعمل على محاسبة مرتكبيها، محذراً من أن الصمت الدولي يمنح جماعة الحوثي الضوء الأخضر للتمادي في سفك دماء المدنيين.

وبحسب نشطاء حقوقيين، فإن هذه المجزرة ليست مجرد هجوم عسكري، بل شهادة صارخة على تجاهل القيم الإنسانية والدينية الأساسية، كما أنها تكشف عدة أبعاد مقلقة كونها انتهاكا صارخاً لحرمة شهر رمضان.

وأكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن استهداف التجمع المدني أثناء الإفطار يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، وينتهك القانون الدولي الإنساني، مطالبة بمساءلة جنائية دولية وحماية عاجلة للمدنيين.

ودانت منظمة "تقصي للتنمية وحقوق الإنسان" الهجوم، موضحة أن استهداف التجمع المدني يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية للتحرك فورًا لتقديم الدعم الطبي للجرحى ومساندة أسر الضحايا.

وبحسب البيانات الرسمية فإن من ضمن الضحايا الذين سقطوا في هذه الجريمة كل من: عيسى محمد حسن فرج (24 عاماً)، وعبده محمد علي جنيد (40 عاماً)، وجنيد إسماعيل بليهمي محمد (19 عاماً)، ومصعب أحمد مهدي طيب (26 عاماً)، وعبد الرحمن محمد علي سلمان (32 عاماً)، ومحمد يامي عبده علي شهير (32 عاماً)، إضافة إلى الطفلة مودة أكرم علي محمد صالح الشاوش (3 سنوات)، والطفل عبد الرحمن مصعب أحمد مهدي الطيب (5 سنوات).

كما أصيب عدد من المدنيين بينهم الطفلة أسماء مصعب أحمد مهدي الطيب (3 سنوات)، والمواطن وليد إبراهيم عبدالله أبوعنيش (30 عاماً)، إلى جانب عشرات الجرحى الآخرين.

وأدانت وزارة حقوق الإنسان، حينها بأشد العبارات هذه الجريمة، مؤكدة في بيان رسمي أن الاعتداء لم يكن عملاً عشوائياً، بل جاء نتيجة عملية رصد جوي دقيقة باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد مواقع التجمعات المدنية، الأمر الذي يكشف ـ بحسب البيان ـ عن نية إجرامية مبيتة لاستهداف المدنيين وارتكاب مجزرة بحق الأبرياء.

واعتبرت الوزارة أن هذا الهجوم يندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، كونه استهدافاً مباشراً للمدنيين في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت الوزارة أن استمرار الصمت تجاه مثل هذه الانتهاكات يشجع مليشيا الحوثي الإرهابية على المضي في ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المدنيين، داعية إلى ضرورة ملاحقة المسؤولين عن هذه الأفعال وتقديمهم إلى العدالة الدولية، ومشددة على أن هذه الجرائم الموثقة لن تسقط بالتقادم، وأن إنصاف الضحايا سيظل أولوية قانونية وأخلاقية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

كما أدانت حينها السلطة المحلية في محافظة حجة الجريمة، مؤكدة أن القصف الغادر استهدف مدنيين صائمين بينهم أطفال ونساء، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني. وحملت السلطة مليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية الكاملة عن المجزرة، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما دعت السلطة المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية إلى الإسراع في تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساندة أسر الضحايا، مؤكدة استمرار جهودها في رصد وتوثيق هذه الجرائم لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

وستبقى مجزرة حيران واحدة من الشواهد المؤلمة على حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في ظل بقاء مليشيا الحوثي الإرهابية، ورسالة دامية تؤكد أن استهداف الأبرياء لا يمكن أن يمر دون مساءلة، وأن العدالة للضحايا تظل مطلباً إنسانياً وقانونياً لا يسقط بمرور الزمن.