وجه اللواء الركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والمحافظ السابق لمحافظة حضرموت، مساء الخميس، رسالة متلفزة إلى أبناء الشعب الجنوبي في الداخل والخارج، وذلك بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، تضمنت تهنئة خاصة تخللها تحليل معمق للمشهد السياسي الراهن وأبرز التحديات التي تواجه الجنوب.
واستهل القيادي الجنوبي خطابه بتوجيه أسمى آيات التبريك لأبناء شعبه بقدوم العيد، داعياً المولى عز وجل أن يحل بالخير واليمن على الجميع، وأن يرفع المحنة عن الشعب الذي واصل العطاء وقدم أرواحه فداءً لتحقيق الأمن والكرامة والاستقرار.
وفي معرض حديثه عن الواقع السياسي، شدد البحسني على أن الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة تتطلب وعياً استثنائياً ووقفة مسؤولة من الجميع، لافتاً إلى أن الشعوب أصبحت في أمسّ الحاجة إلى إنهاء حالة الفوضى السياسية والصراعات المستنزفة التي أرهقت مقدراتها، داعياً إلى ضرورة وضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار.
وأرجع البحسني استمرار حالة عدم الاستقرار في الجنوب إلى تداعيات الحرب التي أعادت إنتاج الأزمات، وأدخلت المنطقة في نفق صراعات كان قد تجاوزها بفضل وعي أبنائه، محذراً من أن هذه الانقسامات الداخلية تصب في النهاية في مصلحة المتربصين بالوطن وأعدائه.
ودعا البحسني في كلمته جميع الفعاليات والقوى الوطنية إلى لم الشلم والالتفاف حول الثوابت الوطنية، مؤكداً أن تماسك البيت الداخلي هو وحده القادر على حماية الحقوق وصون المكتسبات في خضم العاصفة التي تجتاح المنطقة.
وحث على ضرورة إسقاط الخلافات السياسية الجانبية، موضحاً أن استمرار حالة الانقسام لا يقود إلا إلى تفاقم معاناة المواطنين، ويمنح المساحة لمليشيا الحوثي وعناصر التطرف والإرهاب لالتقاط الأنفاس وتوسيع نفوذهم على حساب أمن الجنوب.
كما أعرب نائب رئيس الانتقالي عن بالغ الشكر والامتنان للدور الذي تضطلع به دول التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الجنوب بهذه الدول الشقيقة، والتي تقوم على أسس الأخوة والمصير الواحد.
وأكد البحسني على ضرورة إعادة النظر في السياسات المتبعة تجاه الجنوب، والبدء بترتيب الأوضاع على نحو يضمن استعادة الحقوق، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية ليست حدثاً طارئاً، بل هي امتداد طبيعي لنضال طويل ومستمر.
واختتمت الرسالة بدعوة صريحة إلى خلق مناخات حوار جامع يضم كل الأطياف والمكونات، بعيداً عن لغة التصعيد والإقصاء، مع التركيز على بناء تفاهمات واقعية تواكب متطلبات المرحلة، وبخاصة في ظل الحرب المشتركة ضد الإرهاب ومشروع الحوثي الانقلابي.
واختتم اللواء البحسني تصريحه برسالة طمأنة أكد فيها أن إرادة شعب الجنوب عصية على الانكسار، وأن القضية ستبقى حاضرة بقوة بفضل صمود أبنائها، متمنياً أن تحل الأعوام القادمة وقد تكللت مسيرة النضال بتحقيق كامل الأماني في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.