كشف مصدر محلي في محافظة شبوة عن حالة من الرعب والهلع تسيطر على سكان مديرية حريب جنوب مأرب والمديريات المجاورة في شبوة، إثر القرار العسكري الذي أصدرته قيادة القوات السعودية في التحالف العربي، والقاضي بسحب كامل قوات ألوية العمالقة من جبهتي مأرب وشبوة وتسليمها لقوات دفاع شبوة.
وأوضح المصدر في حديث خاص لـ(نافذة اليمن)، أن قائد التحالف بشبوة أصدر توجيهاً يقضي بإحلال قوات دفاع شبوة محل ألوية العمالقة في مواقع القتال، فيما توجهت الألوية المنْسحبة إلى العاصمة عدن ومحافظتي أبين ولحج.
وأشار المصدر إلى أن عملية التسليم والاستلام جرت خلال الأسبوع الجاري، حيث انطلقت ألوية دفاع شبوة من مقارها نحو الجبهات التي كانت تحتضن العمالقة طوال السنوات الماضية.
ولفت المصدر إلى أن مشاهد خروج ألوية العمالقة ومواكبها العسكرية وثّقها أبناء شبوة بفيديوهات، وسط تفاعل شعبي كبير تمثل بترديد الأهالي للأهازيج والشعر الذي يعبر عن وداعهم وحزنهم الكبير، في مشهد عكس حجم العلاقة التي نشأت بين الطرفين خلال أربع سنوات قضاها أبطال العمالقة في تلك المناطق.
وكانت ألوية العمالقة الجنوبية، قد انتقلت إلى هذه الجبهات في العام 2022 قادمين من الساحل الغربي، واستطاعوا خلال أقل من شهر تحرير مديريات بيحان وجنوب مأرب من قبضة مليشيا الحوثي، في عملية عسكرية أطلق عليها "إعصار الجنوب".
وأكد المصدر أن قوات العمالقة لم تكتفي بالمهام القتالية، بل أسهمت قياداتها العسكرية بشكل فاعل في تحقيق الأمن وإنهاء نزاعات قبلية، حيث تمكنت من إطفاء ثأرات بين القبائل عمرها عقود ومنع حروب قبلية كانت تودي بحياة العشرات.
ما يثير قلق الأهالي اليوم، وفقاً للمصدر، هو أن ألوية العمالقة كانت تشكل ركيزة أساسية في الدفاع عن تلك المناطق بعقيدة قتالية ثابتة وخبرة متراكمة على مدى عشر سنوات.. ومع انسحاب آخر وحداتها العسكرية عصر يوم الخميس، سارع الحوثيون لمحاولة استغلال الفراغ، وفق تأكيد المصدر، الذي أشار إلى محاولات هجومية على مواقع قوات دفاع شبوة التي تسلمت المهمات حديثاً.
وأعرب المصدر عن خشيته من أن أي اختراق في مديرية حريب قد يؤدي إلى تداعيات كارثية تمتد إلى مديرية عين وبقية مناطق بيحان في شبوة.
واختتم المصدر حديثه بنقل مشاعر الحزن التي خيمت على أهالي المنطقة، لاسيما مع مغادرة آخر أفراد العمالقة، حيث رثاهم الشعراء المحليون بقصائد تعبّر عن فراق أربع سنوات من المواقف المشرفة التي جمعت بين القتال المشترك والعلاقات الاجتماعية المتجذرة.