اعتبر الصحفي محمد عبداللطيف الصعر أن تصريح عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن طارق صالح، يوم الاربعاء لا يمكن قراءته كتصريح عابر، بل يمثل إعلان تموضع واضح لما قبل انفجار متوقع، في إشارة إلى تصعيد قد تشهده جبهات الساحل الغربي خلال الفترة القريبة.
وأوضح الصعر في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك، أن طارق صالح وجّه من خلال ظهوره في اجتماع مع قيادات عسكرية، رسائل عسكرية مباشرة إلى مليشيا الحوثي، بالتوازي مع رسائل سياسية تعيد ربط تموضع القوات في الساحل الغربي بالمحيط العربي، الذي يواجه – بحسب تعبيره – عدواناً من النظام الإيراني، لافتاً إلى أن توقيت هذا التصريح لا يمكن اعتباره مصادفة أو مجرد إثبات حضور.
وأشار إلى أن هذه الرسائل تعكس تأكيداً على تواجد طارق صالح عسكرياً في منطقة قد يسعى الحوثيون خلال الساعات أو الأيام القادمة لتحويلها إلى ساحة صراع، في سياق ما وصفه بمحاولة الانتقام للنظام الإيراني الذي تعرض لهزات متسارعة خلال أيام قليلة.
وأضاف الصعر أن التصريح جاء متزامناً مع خطاب إيراني تصعيدي، تجسد في رسالة الصريع علي لاريجاني، التي حاول من خلالها استنهاض أذرع طهران، وفي مقدمتها الحوثيون، الذين بدأوا – بحسب قراءته – برفع سقف التهديد وتقديم أنفسهم كورقة تدخل في اللحظة المناسبة.
وفي المقابل، يرى الصعر أن إعلان طارق صالح يحمل دلالة واضحة على جاهزية القوات في الساحل الغربي عسكرياً، وهو ما يشكل – وفقاً له – رسالة شبه مباشرة لمواجهة أي تحركات حوثية محتملة في الحديدة.
واختتم الصعر بالإشارة إلى وجود رسالة غير مباشرة في هذا التصريح، مفادها أن أوضاع “المقاومة المشتركة” في الساحل الغربي لم تشهد تغييراً يُذكر عقب انسحاب الإمارات، مؤكداً أن مستوى الجاهزية العسكرية لا يزال كما هو، وأن تلك القوات تمثل حائط صد بعقيدة قتالية واضحة وبوصلة ثابتة نحو الهدف الذي تشكلت من أجله.
وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، قد ترأس يوم الأربعاء، اجتماعًا موسعًا لقيادات ألوية ووحدات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها البرية والبحرية في الساحل الغربي، للوقوف على مستجدات الموقف الميداني ومستوى الجاهزية العملياتية، في ظل المتغيرات المتسارعة على المستويَين الإقليمي والدولي.
واستمع طارق صالح إلى تقارير ميدانية مفصلة من مختلف الجبهات، عكست مستوى عاليًا من الجاهزية والانضباط القتالي، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على أقصى درجات اليقظة والاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل من قِبل المليشيا الحوثية.
ولفت طارق صالح إلى أن المرحلة الراهنة تفرض انتقالًا نوعيًا في أساليب العمل العسكري والتنسيق المشترك، مشددًا على أهمية توحيد الجهود بين كافة القوى الوطنية، بما يضمن بناء موقف ميداني وسياسي متماسك، قادر على التعامل بكفاءة مع مختلف التحديات والمتغيرات.
وأشار قائد المقاومة الوطنية إلى أن المؤشرات الميدانية والشعبية تعكس تزايد حالة الرفض للمشروع الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرته، مؤكدًا أن هذا التحول يمثل فرصة مهمة لتعزيز المسار الوطني، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء مصادر التهديد التي تمس أمن اليمن واستقراره.
وفي سياق متصل، شدد نائب رئيس مجلس القيادة على أن الساحل الغربي يمثل موقعًا استراتيجيًا محوريًا ضمن منظومة الأمن الإقليمي والدولي، نظرًا لارتباطه المباشر بأمن الملاحة في البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية، مؤكدًا أن القوات المرابطة في هذا القطاع تمتلك الجاهزية الكاملة لتنفيذ مهامها في تأمين السواحل والممرات البحرية، والتصدي لأي تهديدات تستهدف الأمن البحري.
ونوّه بالدور المحوري للأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن الدعم المستمر يسهم في تعزيز القدرات الدفاعية والعملياتية للقوات المسلحة، ويعزز من قدرتها على حماية المصالح المشتركة وأمن المنطقة.
وحذّر من استمرار السياسات التصعيدية للنظام الإيراني، وما يرتبط بها من تهديدات لأمن الطاقة والملاحة الدولية، معتبرًا الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة، ومشيدًا- في الوقت ذاته- بجهود أنظمة الدفاع الجوي في حماية الأجواء والمجتمعات.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا فاعلًا، ودعمًا نوعيًا للقوات الوطنية القادرة على العمل الميداني بكفاءة ومسؤولية.
وجدد طارق صالح التأكيد على أن تحقيق الاستقرار في اليمن، وتأمين ممراته البحرية، يمثلان جزءًا لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، مشددًا على أن القوات المسلحة ستواصل أداء واجبها الوطني، في إطار رؤية مسؤولة توازن بين الحسم في مواجهة التهديدات، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليم.