آخر تحديث :الثلاثاء-10 فبراير 2026-09:54م
قالوا عن اليمن

إخوان اليمن في "رحلة حرباء".. 15 عاما من تغيير الجلود

إخوان اليمن في "رحلة حرباء".. 15 عاما من تغيير الجلود
الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - 09:26 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن، العين الإخبارية:

كما الأفعى، ينسلخون عن جلدهم لوضع آخر في دورة زمنية دخلت عامها الخامس عشر، وتكتب قصة حرباء تدفن سمها في ثنايا ألوانها.


إخوان اليمن، فرع من جماعة تتعمد -كعادتها- تقديم مصلحتها على مصالح الشعوب، وتتحين الفرص لركب الموجة فتغير جلودها وفقا لأجنداتها الضيقة.


والجماعة كانت معارضة لنظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قبل تغير جلدها وارتداء ثوب الفوضى باسم "الشباب" في فبراير/ شباط عام 2011، والقفز إلى سدة الحكم بعد أن تحولت المظلومية إلى نظام إرهابي بامتياز عقب توجيه مسار المرحلة الانتقالية لخدمة مصالحة الجماعة التنظيمية.


وتكشف رحلة الإخوان في اليمن خلال 15 عاما كيف تعمدوا إقصاء كل الأطراف وممارسة التنكيل بالاصوات المعارضة وتسليم الحكم للحوثيين وجر البلاد لحروب مفتوحة خلفت أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفقا للأمم المتحدة.


تغلغل صامت


وحتى اليوم، لايزال حزب التجمع اليمني للإصلاح، فرع تنظيم الإخوان الخفي باليمن والذي يزعم عدم ولائه للجماعة أمام الرأي الدولي لينجو من مقصلة التصنيف ضمن قائمة الإرهاب، يطبق ويخضع لتوجيهات المرشد الأعلى للتنظيم الدولي مع مراعاة التغيرات باليمن.


وسعى إخوان اليمن، على ما يقول مراقبون، إلى تقديم أنفسهم لسنوات كقوة “وطنية” تعمل داخل النظام ومعارضته في آن واحد، بينما رسخوا وجودهم ونفوذهم بهدوء داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً الجيش والأمن والقطاعات الدعوية والتعليمية.


واستحوذ الإخوان على مواقع حساسة في الحكومة والرئاسة، واندفعوا لتركيز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية وهو ما ساهم في تعميق الانقسام وإضعاف مؤسسات الدولة التي كانت تبحث عن إعادة بناء متماسك بعد الاضطراب والفوضى.


انقلاب بمباركة إخوانية


خلال عام 2014، يتذكر المراقبون منح حزب الإصلاح الإخواني الحوثي ضوءا أخضر لاجتياح صنعاء بعد زيارة وفد للحزب صعدة ومقابلة زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي والاتفاق معه على تسليم صنعاء مقابل خروج قيادات الحزب منها بسلام.


وسبق ذلك مباركة الإخوان انخراط عناصر مليشيات الحوثي في الساحات وهو حال لازال يكرره الإخوان حتى اليوم، إذ أنه وبدلاً من توحيد الصف الوطني لمواجهة خطر الانقلاب، ينشغل الإخوان بحساباتهم الضيقة، فظهرت مواقف متذبذبة أضعفت الجبهات وعمقت الانقسامات داخل معسكر الشرعية، وفقا لمراقبين.


عسكريون أكدوا لـ"العين الإخبارية"، أن "صنعاء سقطت بمباركة إخوانية حيث توارت عناصر الإخوان وعددهم بالآلاف، فيما سلمت قيادة الفرقة الأولى مدرع الخاضعة لحزب الإصلاح المعسكرات دون مقاومة باستثناء معسكر اللواء حميد القشيبي الذي رفض أوامر الإخوان في عمران وانتهى به المطاف قتيلاً".


بعد الانقلاب


عقب انقلاب مليشيات الحوثي، وانطلاق عاصفة الحزم لدعم الشرعية في 2015، بدا واضحاً للجميع أن الإخوان تعامل معها كفرصة لإعادة ترتيب نفوذه على خارطة الصراع اليمنية، حيث عززوا من سطوتهم على مفاصل الدولة قبل الالتصاق التام بالشرعية.


كما عمد الإخوان إلى إطالة أمد المعركة من أجل التوغل والتمدد خاصة في المؤسسة العسكرية والأمنية، والسطو على الدعم المقدم للشرعية وترقية تربويين ومدنيين ومنحهم رتبا عسكرية وتهميش الضباط الحقيقين ممن كان لهم الفضل في المعركة وباسم الدولة، وفقا لمصادر يمنية.


وعناصر الإخوان في اليمن غالبيتهم كانوا تروبيين أي معلمين وانخرطوا مؤخرا في الجيش وأصبحوا قادة للفصائل والتشكيلات.


وقال ضابط يمني سابقاً فضل عدم الكشف عن هويته، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إنه "كان قائد لإحدى جبهات تعز في المعركة ضد الحوثيين، وكان التربويين من قيادات الإخوان هم من يتحكم بالعمليات العسكرية ووصل حد اتهامنا بخدمة المليشيات في محاولة منهم للتخلص منا وترك الساحة لهم".


وأضاف "عندما لم يستطيعوا الخلاص منا في الميدان حاولوا استفزاز الحوثيين بضرب مواقعنا دون الرجوع لنا كقيادة جبهة وهو ما جعل العدو يشن هجماته علينا فقاموا بالتحكم بالدعم وعدم إمدادنا بالسلاح والذخيرة لمواجهة الهجوم مما أدى إلى سقوط الجبهة".


وأشار إلى أن ذلك يعد نموذجا وحدا فقط عن إدارة الإخوان للمعارك ضد الحوثيين.


ولفت إلى أنهم عمدوا أيضا لفرض جبايات وسلطات داخل سلطات الدولة حتى يتمكنوا من فرض القبضة الحديدية على اليمن، وفرض جبايات باهظة لتمويل مشروعهم باسم الدولة، مما وضع البلاد اليوم أمام جماعة إرهابية تتذرع باسم الدولة وتتخذ من اليمن مسرحاً لعملياتها.


النموذج الأخطر


ظل الإخوان في اليمن أداة وظيفية لفرض واقع مغاير في البلاد لاسيما جنوبا عقب تحريره.


متخصصون في شؤون الجماعات الدينية قالوا لـ"العين الإخبارية"، إن "الحالة اليمنية تمثل النموذج الأخطر لتغلغل الإخوان داخل الدولة، حيث لم يكتفوا بالسيطرة السياسية، بل عملوا على تفكيك مفهوم الدولة من الداخل وتحويل مؤسساتها إلى أدوات تخدم مشروعهم التنظيمي".


وأضافوا أن " ما قام به حزب الإصلاح، فرع الإخوان في اليمن، هو التعامل مع الشرعية والحرب باعتبارهما غطاءً لتوسيع النفوذ، لا معركة وطنية لإنهاء الانقلاب الحوثي، ما أدى إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف البلاد".


وأوضحوا أن "أي مشروع لإنقاذ اليمن واستعادة الدولة لن يكتب له النجاح ما لم يتم تفكيك نفوذ جماعة الإخوان داخل مؤسسات الجيش والأمن والإدارة".


وأشاروا إلى أن حزب الإصلاح أعاد"تغير جلوده والتموضع والسيطرة وينظر للدولة كأداة مؤقتة لخدمة المشروع التنظيمي العابر للحدود”.