بين جدران منزلٍ في مدينة إب، تتشبث أم يمنية بأمل ضئيل في رؤية ابنها يعود إليها سالمًا، بعد أن اختطفته قوات جماعة الحوثي منذ أسابيع، تاركة أسرتها في حالة من القلق والرعب الدائم. والدموع تختلط بكلماتها، والأمل يزداد هشاشة مع مرور كل يوم دون معرفة عن مصيره، في صورة إنسانية تعكس واقع آلاف الأسر اليمنية التي تعيش تحت وطأة الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية.
الوالدة، أم محمد عبد القدوس الكبسي، ناشدت سلطات صنعاء بالكشف عن مصير نجلها الوحيد، الذي اعتُقل في إب قبل نحو شهر، بسبب عمله مع إحدى المنظمات قبل أكثر من عشر سنوات. وقالت الأم في رسالة نشرتها على صفحتها في فيسبوك إن عناصر الجماعة اقتحموا منزلها واختطفوا ابنها أمام أطفالها وشقيقته ووالدتها، ما تسبب في صدمة نفسية كبيرة للأسرة.
وأوضحت أن نجلها تعرض للإخفاء القسري، وتلفّق له تهم التخابر دون أي دليل، مؤكدة أنه مظلوم وبريء من كل التهم، وأن الجماعة أعلنت حربها عليه زاعمة أن تلك التهم "حقيقة لا تناقش". وأضافت في رسالتها: "رمضان قادم وأسرته محطمة ومقتولة وهو لديكم مخفي ولا نعلم شيئاً عن حالته، لأن بوابتكم تشبه جهنم عليها ملائكة غلاظ شداد. فليشهد شعبان ورمضان بظلمكم وجنايتكم، وأفوض أمري إلى الله.. وحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من ظلم ولدي وظلم الناس".
ويعد الإخفاء القسري في مناطق سيطرة الحوثيين ممارسة متكررة ضد المدنيين، خاصة من عملوا في منظمات المجتمع المدني، وتوثق منظمات حقوق الإنسان حالات مشابهة، حيث يواجه المعتقلون تهماً ملفقة وغالبًا دون محاكمات عادلة أو معرفة عن أوضاعهم.
وتسجل قضية محمد الكبسي مرة أخرى انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في اليمن، وتبرز الحاجة الملحة لتدخل الجهات الدولية لضمان الإفراج عن المختطفين أو على الأقل السماح لأسرهم بالاطلاع على أوضاعهم الصحية والمعيشية، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، الذي يزيد من معاناة الأسر اليمنية المنكوبة.