قُتل شاب يمني من محافظة إب أثناء مشاركته في القتال إلى جانب القوات الروسية في الحرب الدائرة في أوكرانيا، في حادثة تسلط الضوء على تنامي ظاهرة تجنيد يمنيين للقتال خارج البلاد في ظروف غامضة ومثيرة للجدل.
وأفادت مصادر محلية بأن الشاب، ويدعى محمد أحمد الحداد، وينحدر من قرية مراغة بمديرية ذي السفال، لقي مصرعه يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى أن أسرته تلقت نبأ وفاته عبر شخص يُعتقد أنه أحد زملائه في جبهة القتال.
وبحسب المصادر، فإن الحداد غادر اليمن قبل نحو ثمانية أشهر متجهًا إلى روسيا، في خطوة وصفتها أسرته بالمفاجئة والصادمة، إذ جاءت – وفقًا للمعلومات المتداولة – بدافع الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها العائلة، خاصة بعد إصابة والده بسكتة دماغية، ما فاقم الأعباء المالية.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تقارير متزايدة تتحدث عن انخراط مئات اليمنيين، وربما أكثر من ألفي شخص، في صفوف الجيش الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وسط مزاعم بأن عمليات التجنيد تتم عبر شبكات منظمة تقدم وعودًا برواتب مجزية وفرص عمل، قبل أن يُزج بالمجندين في خطوط المواجهة.
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير حقوقية أنها اطلعت على تقرير أمني حكومي يمني مصنف كسري، يتحدث عن شبكة تجنيد يُزعم أنها يقودها عبدالولي الجابري، عضو مجلس النواب وقائد عسكري مرتبط بجماعة الحوثي. ووفقًا للتقرير، فقد زار الجابري روسيا في مايو 2025 برفقة مساعده محمد قاسم العلياني، حيث أُجريت لقاءات مع مسؤولين روس لتنسيق وصول دفعة أولى من 120 مجندًا يمنيًا.
كما وثقت مصادر رصد محلية وفاة ستة يمنيين على الأقل منذ مطلع عام 2024 خلال مشاركتهم في عمليات قتالية إلى جانب القوات الروسية، فيما تشير تقارير إلى أن نقل المجندين يتم عبر وسطاء خارج اليمن، بينهم أشخاص في سلطنة عمان، بالتوازي مع أدوار منسوبة لقيادات حوثية.
وتثير هذه التطورات مخاوف حقوقية متزايدة بشأن استغلال الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في اليمن لدفع شبان إلى ساحات قتال خارجية، في ظل غياب معلومات رسمية واضحة حول آليات التجنيد أو الضمانات القانونية التي تحكم مشاركة يمنيين في نزاعات دولية.