في تطور لافت يعكس حجم التململ داخل صفوف جماعة الحوثي، شنّ القيادي في الميليشيا صادق أبو شوارب هجومًا حادًا على سلطة جماعته، متهمًا إياها بـ"النفاق والتنصل من المسؤولية"، ومؤكدًا أن الوضع الرسمي في مناطق سيطرتها "غير سليم"، وأن التغطية على هذه الحقيقة أو إنكارها تمثل "خيانة وعمالة"، وفق تعبيره.
وجاءت تصريحات أبو شوارب تعليقًا على حملة نفذتها جماعة الحوثي تحت مسمى تنظيف المساجد قبيل حلول شهر رمضان، في وقت تشهد فيه المناطق الخاضعة لسيطرتها تدهورًا معيشيًا حادًا، وارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الفقر والجوع، بحسب تقارير أممية ودولية.
وقال أبو شوارب، في منشور مطوّل على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك حمل عنوان "تطهير القلوب قبل المفارش"، إن الأولى بالجماعة هو "تطهير مؤسسات الدولة من الظلم والعاجزين"، والارتقاء بها لتكون في خدمة المواطنين، بدل الاكتفاء بحملات شكلية لا تمس جوهر معاناة الناس، مضيفًا أن الجميع سيُسأل عن ذلك مع قدوم شهر رمضان.
ووجّه القيادي الحوثي انتقادات مباشرة لسلطة جماعته بقوله إن "تطهير بيوت الله يحتاج إلى أنبياء"، في إشارة رمزية اعتبرها متابعون تعبيرًا عن رفضه لاستغلال الشعائر الدينية للتغطية على الإخفاقات الإدارية والمعيشية، قبل أن يضيف بلهجة حادة: "اتركوا النفاق والتنصل عن المسؤولية".
وفي ختام منشوره، شدد أبو شوارب على أن "الوضع الرسمي ليس سليمًا، وهذه هي الحقيقة"، محذرًا من أن إنكار هذا الواقع أو التغطية عليه يُعد "خيانة وعمالة"، في تصريح نادر يصدر من قيادي محسوب على الجماعة ضد سلطتها بشكل علني.
ويرى مراقبون أن تصريحات أبو شوارب تعكس تصاعد الخلافات الداخلية داخل جماعة الحوثي، في ظل ضغط اقتصادي ومعيشي خانق يعيشه السكان في مناطق سيطرتها، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ثلثي اليمنيين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وتأتي هذه الانتقادات الداخلية في وقت تواجه فيه جماعة الحوثي اتهامات متزايدة من منظمات حقوقية ودولية بإساءة إدارة الموارد، وفرض الجبايات، وتسييس العمل الديني، وهي ممارسات ساهمت، وفق تلك التقارير، في تعميق الأزمة الإنسانية والمعيشية في البلاد.
ويُنظر إلى هجوم أبو شوارب باعتباره مؤشرًا على تصدّع الخطاب الداخلي للجماعة، وازدياد صعوبة التغطية على الواقع المعيشي المتدهور، حتى من داخل صفوفها نفسها.