في قضية تفضح عجز أمني صارخ وتتحدى أبسط مبادئ العدالة، لا يزال القاتل المدان بالإعدام "أمين عبد الله قاسم السنحاني" طليقاً في محافظة إب الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، متحدياً الأجهزة الأمنية والقضائية التابعة لها.
وبينما تظهر صور معلنة للقاتل منذ يناير 2020، وهو يتحرك بحرية رغم صدور حكم قضائي نهائي بإعدامه قصاصاً لقتله ثلاثة مواطنين وهم: إبراهيم الطاهري، ومعاذ الطاهري، وعادل الطاهري، بالإضافة إلى حكم عليه بدفع ديات مالية طائلة، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تنفذ أوامر الضبط القضائية الصادرة بحقه.
وتتصاعد المهزلة إلى مستوى خطير مع دخول العام 2026، حيث يمارس القاتل استفزازاً صريحاً بإرسال رسائل تهديد متواصلة لذوي الضحايا من رقم هاتف محلي معروف، متحدياً بذلك الجميع بما فيهم المؤسسات الأمنية التي فشلت في القبض عليه طوال هذه السنوات.
ورداً على هذا العجز، طالب نشطاء وأبناء المحافظة بشكل ساخر من مدير الأمن الحوثي والمحافظ المعين من قبل المليشيا، "بأقل شيء": تحديد موقع القاتل من خلال رقم هاتفه المعلن، مستنكرين أن تكون أجهزتهم قادرة على تحديد واعتقال عشرات المدرسين والأكاديميين والمحامين الأبرياء لمجرد وقوفهم على الحياد أو رفضهم الانخراط في المشروع الحوثي، بينما تعجز عن مطارد قاتل مُدان بحكم قضائي نهائي.
منطوق الحكم التاريخي:
كانت المحكمة قد أصدرت حكماً نهائياً بتاريخ 13 أكتوبر 2021 (الموافق 1442/11/30 هـ) يقضي بـ:
1. إدانة أمين عبد الله قاسم السنحاني بواقعة القتل العمد والشروع في القتل.
2. معاقبته بالإعدام قصاصاً وتعزيراً عن المجني عليهم الثلاثة، مع التزامه بدفع دية قدرها تسعة ملايين ريال كأغرامات ومخاسر تقاضي توزع على ورثتهم.
3. الزامه بدفع دية ورثة مجني عليه رابع (عبد الجبار نعمان عبده علي) وقدرها مليونين وثمانمائة وخمسة آلاف ريال، بالإضافة إلى مليون ريال أغرامات.
4. براءة المتهمين معاذ علي عبد الله قاسم حميد ومحمد لطف عبد الله قاسم حميد.
5. إعادة ملف القضية إلى النيابة العامة للتصرف وفق القانون.
القضية تطرح تساؤلات جادة حول معايير تنفيذ العدالة وأولويات الأجهزة الأمنية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينما تبقى عائلة الضحايا تنتظر تنفيذ حكم القصاص منذ سنوات، تحت وطأة التهديدات الجديدة من الجاني نفسه.