الإمامة والحق الإلهي في المذهب الزيدي هما ركن المذهب وعموده، كالشهادتين في الإسلام، وكيوم عرفة في الحج. فعند القوم، من زعم أنه زيدي ولم يؤمن بالحق الإلهي، وحصر الحكم في البطنين كمن زعم أنه مسلم ولم يُقر بالشهادتين، أو كمن ذهب للحج ولم يقف بعرفة.
ومما لا زلت أذكره، وأنا طالب في (المعهد العلمي بصعدة) بالمرحلة الابتدائية، وبالتحديد في الصف الخامس، سؤالًا وجّهه صلاح أحمد فليتة إلى صلاح محمد الهاشمي، وهما مدكّيان حول ثلاجة قشر في قاعة مخصصة لصلاح فليتة، كان يدرّس فيها دروسًا خصوصية من كتبهم لمن يريد من طلاب المعهد ومن خارجه.
وأنقل هنا السؤال والجواب مما لا زال معناه عالقًا بذاكرتي:
قال فليتة: يا سيدي صلاح، الذي يُسبِل ولا يقول (آمين) في الصلاة، ويؤذّن بـ(حيَّ على خير العمل)، ولا يخرج في عباداته ومعاملاته عمّا في (متن الأزهار)، ولا في عقيدته عن عقيدة العترة، إلا أنه فقط يشك في صحة حصر الإمامة في البطنين، ولكنه لا يُظهر شكه هذا لأحد، ولا يُبدي معارضته للمذهب، فهل نقول عنه إنه زيدي؟.
فقال الهاشمي: هذا نسبته إلى المذهب الزيدي كنسبة ابن الزنا إلى كافله، أنت إذا لقيته مرميًّا في الشارع وربّيته ورعيته في بيتك، فأن وجوده في بيتك واختلاطه بأولادك وبره بك لن يجعله ابنك حقيقةً،
وإذا أخبرته بأصله فلن يُعلن أنك لست أباه خشية الفضيحة.
فإذا أعلن أنك لست أباه، فهذا أفضل لك، لأن الناس سيعرفون أنه ابن الشارع، وهو خير من أن تموت وأنت غاشٌّ لأسرتك وهم مخدوعون به، فتتحمل إثم السكوت، وما يترتب على سكوتك من حقوق أسرية، كالميراث والمحرمية وغيرها.
كان هذا هو الجواب وإن كان قاسيًا، والمثال صارخًا،إلا أنه ببساطة يعبّر عن معتقدهم ويُظهر مذهبهم في كل من لم يؤمن بولايتهم ولو قلدهم في كل شيء وسار على نهجم في الصغيرة والكبيرة.
ملاحظة: صلاح أحمد فليتة (صاحب الشال في الصورة ) كان من أبرز شيعتهم وأحد أهم دعاتهم ( زنبيل)، وهو والد ناطقهم الآن،
وصلاح الهاشمي أحد السلاليين.
وكان من مراجعهم، كلاهما كان في المعهد العالي:
الهاشمي مديرًا، وفليتة مدرسًا.