أُعلن النفير العام فارتفعت الخطب، وبقيت مأرب والجوف على عادتهما منذ عام خمسة عشر وألفين: تسمعان النداء ثم تعودان إلى مقعد الجبهة المؤجلة.
والسؤال لم يعد همساً: هل تُقاتل المحافظتان الحرب نفسها، أم تُدار بروح اتفاقات عام أربعة عشر وألفين التي هدّأت مأرب والجوف باسم الاستقرار والشراكة؟ الاستقرار بقي، والشراكة بقيت، أما التزامن مع بقية الجبهات فغاب. وهنا يظهر حزب الإصلاح اليمني ممثل تنظيم الإخوان متخاذلاً، يرفع شعار المواجهة في الخطاب ويمسك خط مأرب والجوف من الخلف كي لا ينفتح بنسق واحد مع سائر المحاور.
في المنابر الإصلاح خصم للحوثي، وفي الخرائط شريك للشرعية، وفي الميدان حارس خط أحمر لا يتحرك إلا بإذن التنظيم. تشتعل تعز فيقال الظرف مختلف، ويتراجع الساحل فيقال الحساب معقّد، ويُطلب الفتح المنسّق فيقال للقبائل خصوصية وللنفط خصوصية. حتى صارت خصوصية الإخوان أطول هدنة في الحرب.
اثنا عشر عاماً كافية. جبهات تُستنزف، ومحوران يُحسنان البقاء أكثر من الهجوم. النفير للمنابر، والعفو لمن يترك الصف الآخر، أما الخطوط التي يمسكها الإصلاح والإخوان فتبقى وديعة نفوذ: لا تُكسر لأنها توازن، ولا تُحرَّك لأنها حساب حركي. فإن كانت المعركة واحدة فأين النسق؟ وإن كان العهد قديماً فلماذا يدفع بقية اليمن ثمن نفير لا يعزفه التنظيم؟
- من صفحة الكاتب على إكس